من مفارقات الموسم السينمائي هذا العام أنّ يوسف شاهين، وتلميذه المبدع يسري نصر الله وجدا نفسيهما خارج دائرة الضوء. بينما اتّخذ التلميذ الآخر خالد يوسف ــــ الناجح تجارياً ــــ قراراً شجاعاً بتجنّب الموسم لأول مرة منذ عامين. يشترك فيلما شاهين ويسري في أن كاتبهما واحد هو ناصر عبد الرحمن، وهو السيناريست الذي كتب مع يسري في السابق فيلم «المدينة»، وهو نفسه الذي كتب فيلم خالد يوسف الذي يبدأ تصويره قريباً، وهو بعنوان «حين ميسرة» بطولة منّة شلبي وعمرو سعد.

فيلم شاهين «هي فوضى» بطولة منّة شلبي أيضاً، مع خالد صالح في دور رجل شرطة فاسد. من خلال حياته وعمله في مخفر الشرطة، يلقي شاهين الضوء على التحولات التي أصابت المجتمع المصري في السنوات الأخيرة. بدأ شاهين العمل على فيلمه منذ عام 2005. وعلى رغم الانتهاء من تصوير الفيلم، إلا أن صاحب «العصفور» و«إسكندريّه... ليه؟» فشل في العثور على فرصة عرضه خلال موسم الصيف، ولا يمكنه طبعاً أن يكتفي بعرضه على الشاشات المملوكة لشركته «العالمية للإنتاج السينمائي». أمّا يسري نصر الله الذي انتهى من تصوير فيلمه «جنينة الأسماك»، بعد تعثر طويل بسبب مشكلات التمويل، وهو تمويل فرنسي كالعادة، فيقدم عملاً أقرب إلى روح التجريب، يجمع بين الروائي والتسجيلي وبين السياسي والاجتماعي. تقوم الفكرة على مفهوم الذاكرة، وتحديداً انعدام الذاكرة. فبعضنا ـــ أو معظمنا ــــ مثل «الأسماك»، لا تستمر ذاكرته في العمل أكثر من 6 ثوان، ولا نتعلم من أخطائنا بسبب ذلك. ويدرك يسري الطبيعة الخاصة لأفلامه وجمهوره الخاص، لذا تراه لم يكافح لعرض فيلمه في الصيف، لأن ذلك لن يكون في مصلحته.