محمد رضا


«هانيبال» (الرابع)... جعلوه مجرماً

بعد الجزء الثالث من «هانيبال» الذي أخرجه ريدلي سكوت عام 2001، تدارس المنتجون على ضفتي الأطلسي (الإنتاج للإيطالي دينو ديلا رونتيس، والتمويل من «يونيفرسال» و«مترو غولدين ماير» في الولايات المتحدة)، باحثين في ما الذي يمكن فعله لتحقيق نجاح أفضل في الجزء الرابع، إذ إنّ الجزء الثالث لم يكن حدثاً تجارياً كبيراً على رغم جودة تنفيذه. وبدلاً من أن يترك القائمون على قصص آكل لحم البشر هذه السلسلة من الأفلام بسلام، قرّروا الاستمرار.
على أي حال، كانت النتيجة ظهور الجزء الرابع من الفيلم بعنوان «صعود هانيبال» الذي يُعرض حالياً في الصالات اللبنانية. اليقيمون قلّما اهتموا بتعريف المشاهد بهوية هانيبال وكيف بدأ بأكل لحم البشر ولماذا، ومن كانت ضحيّته الأولى. ثم لا يهم إذا ما كان الممثل الذي جيء به لكي يؤدي شخصية هانيبال، واسمه غاسبار أوليل، معروفاً على نطاق واسع. ولم يكتفوا بذلك، بل أتوا بمخرج لم يُعرف عنه باع طويل في هذا النوع من الأفلام (على عكس كل مخرج تعامل مع هذه المادة قبلاً) واسمه بيتر وَيبر.
باختصار، يستحق «صعود هانيبال» الفشل الذي أنجزه (تكلفة 50 مليون، إيراد ٩٣ مليوناً حول العالم). القصّة التي سارع توماس هاريس إلى وضعها تدور عام 1944 بينما كان هانيبال لا يزال فتى صغيراً عندما أصبح هتلر مسؤولاً عن نقمته على البشر، واستذواقه لحمهم. فلولاه لما وقع هانيبال وشقيقته الصغيرة بين أيدي خمسة متعاونين مع النازية على الحدود الروسية في ذلك الكوخ النائي. الجوع كافر والخمسة أخذوا ينظرون الى الفتاة الصغيرة كأنها وليمة محتملة... ولو فكّروا في هانيبال... لانتهى أمره باكراً. أما وقد فعلوا ما فعلوه، فهو سينتقم. وهذا كله تمهيد للقصة، عندما سيبدأ هانيبال الانتقام والفتك بالرجال الذين قتلوا شقيقته. جاء الاخراج عقيماً يخلو من أي مسحة إلهام أو تشويق. ليس أكثر من نفَس سادي يحوّل هانيبال الى بطل اضطرته الظروف لأن يصبح شخصية سينمائية أو على حد قول فريد شوقي في أحد أفلامه «جعلوني مجرماً».






قراصنة الكاريبي عادوا إلى بيروت

يُحتمل أن ينكث المنتج جيري بروكهايمر وعده ويستمر في إنتاج المزيد من أجزاء «قراصنة الكاريبي». هو أكّد أنّ الجزء الثالث بعنوان «قراصنة الكاريبي: عند نهاية العالم» الذي يُعرض حالياً في الصالات اللبنانية، سيكون آخر الحلقات. لكنّ خطر إنتاج المزيد وارد وخصوصاً أنّ الجزء الثالث الذي بلغت كلفته بين 200 و 230 مليون دولار، تجاوزت إيراداته 140 مليون دولار في الأيام الثلاثة الأولى لإطلاقه في الصالات الأميركية.
لم يكن الجزء الثاني «قراصنة الكاريبي: صندوق الرجل الميت» (2006) أقل نجاحاً. إذ بلغت إيراداته على مستوى العالم ملياراً وستة ملايين دولار. أما الجزء الأول «قراصنة الكاريبي: لعنة الماسة السوداء» (2003) فحقّق إيرادات بلغت ٦٤ مليون دولار في أول يومين في الصالات الأميركية و٣٥٦ مليون دولار عالمياً.
الا أنّها ستكون كارثة حقاً أن يخرج علينا المنتج بروكهايمر بجزء رابع. فكلّ جزء برهن أنّه أسوأ من الذي سبقه. كل شيء في الجزء الثالث يوحي بأنّ علاقة الفيلم بالزمن الذي تقع فيه الأحداث (أيام قراصنة البحر الخارجين على كل قانون) علاقةٌ واهية. أبطال المسلسل (جوني ديب، كيرا نايتلي، أورلاندو بلوم) هم فعلاً ليسوا نتاج شخصية مستوحاة من واقع (أو خيال) القرن الثامن عشر. طبعاً، ليس مطلوباً أن يكون «قراصنة الكاريبي» نسخةً مطابقة للأفلام التي أنتجتها هوليوود بين ثلاثينيات وستّينيات القرن المنصرم. لكن ما يمكن توخّيه هو رومانسية الأفلام السابقة، بدلاً من أن يتلقّى المُشاهد حالات من البارانويا المستمرّة في سلسلة مشاهد «أكشن» لا تنتهي. «قراصنة الكاريبي: عند نهاية العالم» ضخم بصرياً، وضئيل في العناصر الفنية الأخرى. يبدأ بمشهد يظهر مشانق لمئات الأشخاص الذين أُعدموا بتهمة التعاون مع القراصنة. هل يُعدّ هذا المشهد شوكة في حلق الدكتاتوريات لأنّ الحاكم العسكري كتلر (توم هولاندر) لم يكترث لإجراء محاكمة عادلة لهم؟ نعم. لكن هل هذا على «أجندة» الفيلم؟ كلا. بهذا المشهد، أعاد الفيلم بعض الشخصيات التي كانت حاضرة في الجزء الثاني. فيما الإضافات التي برزت في الجزء الثالث تجسّدت في القرصان الصيني ساو فنغ (يؤديه تشو يون ـــ فات). لكنّ كثرة الشخصيات في الفيلم مثّلت مشكلة خصوصاً أنّ دخولها المشهد جاء اعتباطياً. هكذا، نشاهد رحلة أصدقاء الكابتن جاك سبارو (جوني ديب) إلى سنغافورة؛ للبحث عن سبارو الذي مات في الجزء الثاني. وينقسم الفيلم إلى قسمين، الأول تقع أحداثه في سنغافورة، حيث يسعى الأبطال إلى سرقة مخطّط مهم للوصول إلى نهاية العالم لينقذوا سبارو، وفي الجزء الثاني يظهر سبارو ويصل الأبطال إلى نهاية العالم، لكنّ المشكلة ستكون في العودة من هناك.