جلال خوري*

كان دائماً يغرد خارج السرب، من البدايات حتى النهاية. في الكتابة، في المسرح، في الصحافة، في السلوك، في الحياة... فكانت أعماله تتمحور دائماً في دائرة خاصة به، بعيداً عن المفاهيم المألوفة. صعد على الخشبة، ونزل منها وحيداً، هامشياً. لم أنس تجسيده لشخصية راسكلنيكوف في مسرحية «جريمة وعقاب».

كما أتذكره جيداً في العديد من الأدوار التي دمغها بمقاربته الخاصة. فغالباً ما حملت أعماله بصمة الرفض والمعاناة والسخرية، هذه السخرية التي لم تفارقه لحظة... حتى عندما كنا معاً في طائرة تجنح يميناً ويساراً تحت تأثير العاصفة. تمكّن من جمع حوله نخبة من الفنانين القادرين الذين تعاونوا معه حتى لا أقول تفانوا من أجله، لنقل فنه الصعب إلى الجمهور الذي أراد: النخبة. وتبقى «تحت رعاية زكور» في نظري أكثر أعماله تأنقاً، وتميزاً وتعبيراً لرؤيته الخاصة.
* مسرحي لبناني