أطلقت الفنانة اللبنانية أميمة الخليل والشاعر مروان مخول (من الداخل الفلسطيني المحتل) مغنّاة «خطبة الأحد» (ٍSunday Sermon) وكانت الموسيقى لمراد خوري والإخراج (كفيديو كليب) لعنان قيم وسري بشارات. تدور فكرة المغنّاة حول «تحفيز» الشباب المسيحي وغير المسيحي من أبناء الأقليات على رفض التجنيد في الجيش الصهيوني، مازجةً أسلوباً بين الشعر الملقى الذي يؤديه مخول بطريقته المميزة، والغناء الشجي الذي تمتاز به أميمة.


«طوبى لمن حمل السلاح بوجه إمته/ وخان كتابه السلمي/ كي تحميه دولته/ من الإسلام يرعبه، وترهبه/ جماعاتٌ متى فتشت داخلها/ وداعشها/ تجد أعداءها صناعها/ باسم النبي محمد. طوبى لمن خدم الذي سرق البلاد وغيّر الأحوال/ من آرام بذرتنا/ وفي الشريان سريان/ بلا عربٍ بلا بطيخ/ جئنا مسيحيين من زحلٍ/ ومن مريخها نزلت مجوس الأرض بالبانجي». تختصر هذه الأبيات قوة القصيدة وعمق الرؤية والفكرة وراء ما يريد مخول قوله؛ فهو يلمس الفكرة التي يعيشها بعض مسيحيّي فلسطين ويستثمرها العدو الصهيوني في دفعهم للانضمام إلى جيشه؛ فهم «ليسوا عرباً، بل سريان»، و»العرب يكرهونهم، والمسلمون يكرهونهم».


مغناة تحثّ الأقليات إلى
رفض التجنيد الصهيوني

يرفع مخول من دقة اللغة عبر «نبضه» اللفظي وطريقته الخاصة في إلقاء كلماته. حين نسأله، يعترف بأنّه شاعرٌ حاد، مضيفاً: «قد أكون شاعراً حاداً وصدامياً، ربما نشأتي في بيئةٍ ريفية في الجليل الأعلى جعلتني أقرب إلى الطبيعة بصورتها الأولى المباشرة.
أنا أكتب عن قضايا محيطة بي، إذ أشعر بذلك التمييز العنصري ضدنا، وبالواقع الموجع، فحياتنا في الداخل الفلسطيني قاسية، نحن نقاتل يومياً لأجل وجودنا وهذا ربما ما يجعلنا هكذا». هذا الأمر جذب أميمة الخليل، فهي تخبرنا بأنها شعرت بأنّها «راحت بنفسها إلى فلسطين» حين سمعت قصائده للمرة الأولى عبر صديقهما المشترك المحامي المعروف جواد بولس الذي حدثها للمرة الأولى عن مروان مخول ورغبتهم كفلسطينيين بالعمل معها على أغنية تجمعهما معاً.
إذاً، تتوجه المغناة إلى جمهورٍ خاص كما يبدو للوهلة الأولى، لكن مروان يصر على أنها موجهة للجميع. من خلال الكليب الذي يرافق الأغنية، «حاولنا أن نقرّب الأغنية من الجميع، ونجعل الصورة مرادفةً للكلمة، مهما كان ثقل الكلمة وصعوبتها. فأنت لا ترى مشاهد تشفيقية في الكليب، نحن عندنا أكثر من ألف سنة من الحضارة لتقريب الصورة وجعلها للجميع».
لكن هل واجها –أي أميمة ومروان- أثناء صناعة الأغنية أي نقاش حول طبيعة كلمات الأغنية ذاتها؟ تشير أميمة إلى أنّه منذ البداية «قلت له ألا يحذف أي مقطعٍ من القصيدة الأصلية، فهي جميلةٌ كما هي، وإذا ما تضايق أحدٌ من أي جملةٍ فيها، فهي مشكلته، فنحن يجب أن نقول الأشياء كما هي».
ماذا عن اختيار أميمة للمشاركة؟ يشير مخول إلى أن اختيارها «كان جماعياً من فناني الداخل العاملين على المشروع، لثلاثة أسباب: أولاً إيماناً منا أنها صوت مهم وبعيد عن الترويج الإعلامي الذي لا يعتمد على الموهبة، ثانياً لأنها صاحبة تاريخ في النضال وانسانة ملتزمة بقضايا شعبها ومحيطها المجاور، وثالثاً لتاريخها الطويل والحافل مع القضية الفلسطينية؛ فضلاً عن أن وجود أميمة في العمل لإضفاء طابع عربي على العمل».