رام الله ــ يوسف الشايب


تُختتم اليوم، في قصر رام الله الثقافي، فعاليات موسم «مسرح المضطهدين»، التي ينظمها مسرح عشتار منذ 12 نيسان في مخيمات الضفة الغربية وقراها ومدنها، بعرض للفرقة البرازيلية المؤسِّسة لـ«مسرح المضطهدين»، والمعروفة بـ«سي.تي.أو». العرض الذي يقدمه رفاق الفنان البرازيلي أغوستو بوال، وتلاميذه، والذي يحمل اسم «كويزاس دي جنيرو»، يتحدث «من دون كلام»، عن امرأة تناضل من أجل الحصول على المساحة الخاصة بها، وعلى استقلاليتها واحترامها. ويقوم العرض على فكرة أن اكتشاف الحب وتنميته يؤديان إلى الزواج، وإلى تأسيس عائلة، وربما إلى نمط حياتي مجهد، وبالتالي فإن المرأة التي تصبو إلى حياة زوجية جيدة، لا بد من أن تعيش في جوّ مشحون بالضغوط، ما بين الدور المزدوج الذي تؤدّيه داخل المنزل وخارجه. وحين تفشل في الخروج مما هي فيه، تستنجد بالجمهور، كما هي حال هذا النوع من المسرح الذي لا يكتفي بالجمهور متفرّجاً بل لاعباً أساسياً في العرض، ضمن محاولات المتفرّجين لتغيير واقع الاضطهاد الذي تعيشه الشخصية الرئيسية في العرض، عبر مقترحات يجسّدونها على المسرح.
ويرى إدوار معلم، مدير مسرح عشتار، أن أهمية هذا العمل المسرحي، تكمن في شكله الفني، والتركيز على جميع المكونات والتفاصيل من تمثيل، وموسيقى، وملابس، وديكور، والأبرز هو أن العمل «صامت»، ما يشكل تقنية جديدة في عالم «مسرح المضطهدين». ويقول معلم: «ليس من السهل تقديم عمل في مسرح المضطهدين، يعبّر عن قضية حساسة وحيوية بالتعبير الجسدي فقط. لقد كسر مسرح «سي.تي.أو» البرازيلي جميع التقاليد، وهذا هو التحدي الأكبر». ويضيف معلم أنّ العرض البرازيلي «غني جداً، ويكاد يكون من أهم العروض المسرحية التي استقبلتها المسارح الفلسطينية في العقود الماضية» فـ«كويزاس دي جنيرو» عرضٌ يعتمد على المشهدية والصورة، والأهم على الموسيقى الحية التي توفر الجاذبية للعرض، وهي التي يفتقر إليها المسرح الفلسطيني. ويذكر أن الممثلين في العرض البرازيلي هم أنفسهم العازفون الموسيقيون، ولكن الوضع في فلسطين مختلف، فعدد الموسيقيين محدود، وخاصة أولئك الذين يمكن توظيف مهاراتهم في المسرح، إضافة الى المتطلبات اللوجستية المعرقلة لهم، في الكثير من الأحيان. من الجدير بالذكر أن فرقاً فلسطينية وأخرى أوروبية شاركت في الموسم الأول من نوعه في العالم العربي، والثاني على المستوى العالمي، بعد الموسم الدولي في البرازيل، فيما استقبلت مخيمات الضفة الغربية وقراها ومدنها، على مدار قرابة ثلاثة شهور، عروض هذه الفرق، وسط إقبال متفاوت بين منطقة وأخرى. «مسرح المضطهدين» في ريو دي جانيرو (سي.تي.أو)، مؤسسة معنية بنشر نهج مسرح المضطهدين وتطويره، عبر مشاريع اجتماعية وثقافية في جميع أنحاء البرازيل، تحت إدارة الفنان أغوستو بوال.
وتتألف الفرقة من أكثر من 100 مشترك، وفي كل عام ينظم «مركز مسرح المضطهدين» البرازيلي مهرجان «الفستل» الدولي للمسرح، وينشر مجلة باللغتين الإنكليزية والبرتغالية، تتحدث عن نشاطات «مسرح المضطهدين» في البرازيل، وفي جميع أنحاء العالم.