جاءت تغطية قناة «الجزيرة» للاشتباكات التي شهدها مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، بين منظمة «فتح الإسلام» والجيش اللبناني، لافتة في اليومين الماضيين. اهتمّت المحطة القطرية كثيراً بنقل معاناة المدنيين الفلسطينيين الذين يتعرّضون للقصف في مخيم، لجأت إليه عناصر المنظمة. وكان من الضروري نقل هذا الجزء من المعاناة، والتركيز عليه في مقدمات النشرات الإخبارية، كما فعلت «الجزيرة»... إلا أن الصورة لم تكن كاملة عند المشاهد العربي الذي وجد نفسه أمام مَشاهد تكشف معاناة مؤثرة للفلسطينيين. وبدا من الطريقة التي قدّمت بها، أن الجيش اللبناني هو المسؤول الوحيد عنها. فقد خلت النشرات الإخبارية من أي إشارة إلى سبب المواجهات التي اندلعت، ولم يحصل أي تذكير بما حصل في اليوم الأول من هجوم قامت به عناصر من منظمة «فتح الإسلام» على مواقع الجيش اللبناني، وقتلها عدداً كبيراً من عناصره، وهم نيام. إضافة إلى أنها لم تشر إلى عملية السطو على مصرف البحر المتوسط التي سبقت استهداف الجيش والقوى الأمنية.

إن حرص «الجزيرة» على الموضوعية من خلال عدم تبنّيها أمس وصف بيان الجيش اللبناني لعناصر «فتح الإسلام» بأنها «عناصر إرهابية»، يفرض عليها، في المقابل، نقل الصورة كاملة لطبيعة المواجهات وأسبابها، من دون أن يعني ذلك تغييب النظرة النقدية إلى القصف العشوائي للمخيّم. في وقت كان يتعرّض فيه الفلسطينيون في غزّة لقصف إسرائيلي متواصل، يبدو مسيئاً تقديم نشرة الأخبار، وكأن الجيش اللبناني يتعرّض للفلسطينيين في لبنان، وخصــــوصاً أن الفصـــائل الفلسطينية كاملة أعلنت براءتها من عناصر «فتح الإسلام».