خلال 4 أيام، قدّم المهرجان قرابة 18 عملاً، تلجأ إلى مختلف الإمكانات التقنيّة: تبطيء اللقطات وتسريعها وتجميدها، تشويش المادة البصريّة ومحوها واشتغالها إلكترونيّاً، وتقطيعها إلى أجزاء... إدخال أكثر من حركة وصورة في مستطيل الشاشة الذي بات لوحاً أسود لمستويات سرديّة مختلفة. ارتجافات الكاميرا وتردّداتها واهتزازاتها، زوغانها في دوّامة العنف.

ويلفت نديم أصفر في إعادة توظيف الصورة الفوتوغرافيّة، من خلال مونتاج فوتوغرافي يتقاطع مع النصّ المكتوب. وفي «رأفت الهجان الثالث» (14 د) ينطلق علي قيس من صورة بالأبيض والأسود لممثلين من طلاب معهد الفنون الجميلة، قسم التمثيل، الفرع الثاني أواخر الثمانينات. يحييها بالكاميرا، خالقاً كثافة دراميّة مقلقة، يلوّنها بالأحمر كأن شخصياتها مصاصو دماء أو ضحايا مذبحة غامضة. ويقرأ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في لقطة فيديو بعضاً من «سورة المطففين»، وتروح صورته تصغر... كأنما في انخطاف صوفي.
من اكتشافات المهرجان علي شرّي في «مبني على السكون» (12 د)، ورامي صبّاغ في «ملليغرام من الدم الفاسد على ثلج نقي أبيض» (20 د)... وروي سماحة الذي يصوّر في «أرجو استرجاعي لاحقاً» (33 د)، عادل فاخوري ملقياً قصيدة إلكترونيّة شهيرة، فيذكّرنا أن الفيديو بوسعه إعادة اكتشاف الشعر واختراع أبعاد جديدة له. كما قدم 9 فنانين عملاً جماعياً بعنوان «أيام صيفيّة» (80 د). يستحق العمل معالجة على حدة لأنه يختصر روح المهرجان وفكرته.