يخشى صنّاع الدراما في سوريا جدياً، من أن يستيقظوا يوماً ما، على قرارات خارجية تحذّر من تمويل الأعمال الدرامية السورية. بالتأكيد، سيتوقف جزء كبير وأساسي من شركات الإنتاج التي يعمل معظمها بصفة «منتج منفذ»، وستبقى شركة أو شركتان في هذا المجال. النظام المعمول به اليوم، هو الحصول على تمويل من إحدى المحطات الفضائية لأعمال محددة، تكون غالباً تاريخية. ولعلّ الإشكالات التي حصلت أخيراً في إنتاج الجزء الثاني من مسلسل «خالد بن الوليد»، تؤكد مخاوف جدية، من التدخّل في الخطوط الدرامية للعمل. حين احتج باسم ياخور الذي لعب شخصية خالد بن الوليد على بعض أحداث العمل التي رلآها غير مقنعة، واقترح مستشاراً درامياً لترميم بعض خطوط الشخصية ومسارها الدرامي، تم استبعاده على الفور. وانتهى الأمر بانسحاب مخرج العمل محمد عزيزية، وتوقف تصوير المسلسل حتى إشعار آخر. علماً بأنّ سامر المصري سيؤدي شخصية ابن الوليد في الجزء الثاني. ويشير بعض الفنانين إلى ضرورة تفعيل دائرة الإنتاج الدرامي في التلفزيون السوري، ودعمها مالياً لاستعادة دورها في عجلة الإنتاج. ويتذكر هؤلاء مجموعة من الأعمال المهمة التي أنتجها القطاع العام، قبل أن يفقد بريقه في السنوات الأخيرة، ليقع في الروتين والفساد الإداري والمحسوبيات، وسوء التوزيع، إضافة إلى الكلفة العالية للساعة التلفزيونية، بوجود جيش من الإداريين والعاطلين من العمل. هكذا تم طي عشرات المقترحات والتوصيات بضرورة تأسيس هيئة خاصة لقطاع الإنتاج بميزانية مستقلة تنافس شركات القطاع الخاص في استقطاب النصوص الجيدة، وسرعة التنفيذ، واستقلالية القرار.

العزاء إذاً، حسب هؤلاء، في إعادة الألق إلى القطاع العام باعتباره جداراً استنادياً لازدهار الدراما الوطنية، بعيداً من شروط التمويل الخارجية التي تؤكد يوماً بعد يوم، أن «وراء الأكمة ما وراءها».