تفرّدت «الأخبار» بإصدار ملحق خاص عشيّة افتتاح معرض الكتاب، فتلقّت رسالة شكر من رئيس «النادي الثقافي العربي» عمر فاضل. هنا نصّ الرسالة، وردّ رئيس القسم الثقافي:





بيروت، في 13 نيسان 2007
حضرة مسؤول القسم الثقافي في جريدة «الأخبار»

يخالجني وإخواني في النادي الثقافي العربي والإخوة الناشرين المشاركين في معرضنا الخمسين الشعور بالسعادة لدى اطّلاعنا على الملحق الخاص الذي قدّمته جريدتكم الغرّاء عن «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب». وقد جاء هذا الملحق نتيجة جهد ثقافي طيب ومستنير ومعمّق طرحت فيه الأسئلة والهواجس الراهنة المتصلة بقضية الثقافة ومستقبلها ودورها في إطار وضع عام يشوبه الحذر والقلق جراء استمرار المراوحة للأزمة الوطنية الحالية. وقد عبّرتم عن كل ذلك في إطلالتكم الشاملة على معرض الكتاب في مناسبة يوبيله الذهبي.
إننا نثمّن عالياً مبادرتكم المشار إليها، ونسعى إلى تعميق أواصر التعاون الثقافي في ما بيننا، ونشارككم الأمل في أن تخرج البلاد من أزمتها إلى حلول ديموقراطية تعيد الحياة الوطنية العامة إلى مسار طبيعي في كل المجالات، تزدهر في ظله الثقافة وحركة النشر وصناعة الكتاب، ويؤكد مجدداً دور بيروت التاريخي كمنارة للثقافة العربية.
  • رئيس النادي الثقافي العربي عمر فاضل




    بيروت، في 16 نيسان (ابريل) 2007
    حضرة رئيس «النادي الثقافي العربي»، الأستاذ عمر فاضل الجزيل الاحترام

    بعد التحيّة، والاعتذار عن هذا الرد المتأخّر، أريدكم أن تعرفوا مدى اعتزازنا بشهادتكم، وفرحنا بمبادرتكم الراقية بالكتابة إلينا في زحمة المعرض وشجونه. سنفعل كلّ ما بوسعنا كي نبقى في خدمة التنوير والحوار الحقيقي واحترام التعددية والاختلاف، حريصين على خدمة الثقافة بكل أصواتها واتجاهاتها. هذه هي أمثولة حبيبنا جوزف الذي غادرنا مبكراً جداً. وهذا واجب أي اعلامي يحترم مهنته، وأي مثقف متمسّك بالسلام الأهلي، وباستقرار وطنه ووحدة شعبه.
    مراهقاً كنت أجتاز المسافة الفاصلة بين المتحف والبربير سيراً على الأقدام، في عزّ الحرب الأهليّة المقيتة، آتياً مما كان يسمّى «الغيتو المسيحي» (وهو كان كذلك للأسف)، كي أحجّ مع نفر من الأصدقاء إلى بيروت ومقاهيها ومنتدياتها وصحفها. هذه بيروتي، لا أتصوّرها سوى منارة للعرب وواحة للحريّة. في القاعة الزجاجيّة كان معرض الكتاب هو «أرض ميعادي»، أفرغ فيه جيوبي وأعود محمّلاً كتباً وأفكاراً ومُثلاً. تلك المثل ما زالت تحرّكني اليوم، مع كلّ التغيرات والكوارث والزلالزل التي شهدها بلدنا، ومنطقتنا.
    كيف لا نحتفل باليوبيل الذهبي لمعرض الكتاب، مع زميلاتي وزملائي في صفحات «ثقافة وناس» في «الأخبار»؟ إن اصراركم على إقامة المعرض اليوم، احتفال بعاصمة التنوير، وشكل من أشكال المقاومة، مقاومة كل المخططات الهادفة إلى تفتيت البلد، ومصادرة القرار الوطني، وتهميش قضايا الفكر والحريّة والديموقراطيّة.
    أعرف، كما تعرفون، أن الأشياء التي تجمعنا أكثر ـــ بما لا يقاس ـــ من الأشياء التي تفرّقنا. ونحن نرحّب بكل أشكال التعاون والتبادل بين النادي والجريدة، في خدمة هذه المدينة وانفتاحها وازدهارها.
    مع المودّة والتقدير

    بيار أبي صعب