القاهرة ــ محمد محمود


«موسيقار الأجيال» لن يطلّ على الشاشة، و«مدّاح القمر» ما زال يبحث عن بليغ حمدي. «فريد» و«أسمهان» ضاعا في زحام الخلافات العائلية. ما سرّ كل هذه الخلافات حول سيَر المشاهير؟ نقل حياة النجوم إلى الشاشة، هل يستحقّ كل هذه
الحروب؟


على رغم كل الانتقادات التي وُجّهت إلى «دراما المشاهير»، لا يزال المنتجون والممثلون يلهثون وراء أعمال درامية تقدم سيرهم. ربما هي محاولة لاسترجاع زمن ذهبي وحنين إلى عصر كان محمولاً على الحلم الرومانسي والمد القومي. لكن غالباً ما تأتي هذه الدراما استثماراً فاضحاً لشهرة هؤلاء النجوم، مراهنة على محبة الجمهور لهم. وإذا كانت حصة الأسد في هذه المسلسلات من نصيب مشاهير عالم الغناء، يبدو أن كوكب الشرق والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ هما الأوفر حظاً بين زملائهم، إذ أبصر عملاهما النور من دون عراقيل، فيما تبقى أعمال الآخرين عالقة وسط مشاكل لا حصر لها، قد تجعل كل هذه المشاريع في مهب الريح.
البداية من مسلسل «الموسيقار» الذي يتناول سيرة محمد عبد الوهاب. إذ أعلن المنتج عمرو قورة رسمياً إلغاء مشروع، على رغم أنه حصل على موافقة أسرته. لكن الجهات الإنتاجية التي طلبت المشاركة في العمل، لم تبد جدية في المفاوضات، حسبما يقول قورة لـ«الأخبار». أضف إلى ذلك أن الفوضى التي تجتاح مسلسلات المشاهير، جعلته يتراجع عن خوض المغامرةبعد عبد الوهاب، يطلّ فريد الأطرش وشقيقته أسمهان. وقد شهدت صفحات الصحف، للمرة الأولى، حملة من التصريحات والتصريحات المضادة بين أبناء عائلة الأطرش. منهم من يرفض تصوير أي عمل أساساً، ومنهم (مثل ممدوح الأطرش وفيصل الأطرش) من اشترط أن يشارك في كتابة العمل لضمان عدم تشويه صورة العمة والعم. بل اتهما المعارضين في الأسرة بأنهم يريدون رفع سعر الموافقة إلى 2 مليون دولار، كما صرح ممدوح الأطرش أخيراً، منتقداً أقاربه الذين يسعون إلى امتلاك أسمهان وفريد، فيما هما حقّ للجمهور.
وبعدما أعلن الممثل السوري فراس ابراهيم، صاحب الشركة السورية المنتجة للعمل، أنه اتفق مع مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر على الإنتاج المشترك، مشيراً إلى أن التصوير سيبدأ منتصف شهر آذار (مارس) الماضي، لم تدر عجلة الكاميرا حتى اليوم. وفي حين يجسّد ابراهيم دور فريد الأطرش في المسلسل، لا يزال اسم الممثلة غير معروف. تحدث بعضهم عن ترشيح نانسي عجرم، وليليا الأطرش، ونسرين طافش، وكارول سماحة، ودينا حايك، وصفاء رقماني. وبعدما انسحب نبيل المالح من المشروع، وحلّ محلّه المخرج بسام سعد، يتردد أن الشركة المصرية قد ترشح ممثلة مصرية، إذا انتهت الأزمة مع الورثة وانطلق العمل الذي لم يكتب بعد. أضف إلى ذلك أن المسلسل لن يتطرق إلى كل ما يسيء إلى صورتها (1917-1944)، بمعنى أنه سيتجاوز محطاتها السياسية وعلاقاتها بالاستخبارات البريطانية والألمانية خلال الحرب العالمية الثانيةالغريب أن المتنازعين على مسلسلات فريد وأسمهان لم يفكروا يوماً في جمع الشقيقين في عمل واحد ضخم. وإن كانت أسمهان ستخرج من الصورة باكراً، لكن الجمهور سيحظى بفرصة التعرّف على نشأتهما في جبل الدروز وانتقالهما إلى مصر ودخولهما الوسط الفني وتقديم فيلم «انتصار الشباب». لكن تصريحات المطرب السوري مجد القاسم تبرر الحرص الشديد على التفرقة بين أسمهان وفريد درامياً. القاسم الذي اختفت أخباره كمطرب، مصمم على إطلاق التصريحات كل فترة. وبعد إعلان رفيق الصبان انسحابه من مسلسل «الربيع»، قال القاسم إنه أسند مهمة التأليف إلى أحمد رفعت، وهو اسم غير معروف في مصر، والإخراج إلى مخرج الكليبات مازن الجبلي. كما أشار إلى أن الشخصيات التي لم تؤثر بقوة في حياة فريد مثل عبد الحليم وسعاد حسني، لن تحضر في العمل. وفيما أعلن أنه رشح أحمد شاكر لدور محمد فوزي، نفى الممثل الشاب لـ«الأخبار» علمه بالمشروع من الأساس. كذلك رفضت شذى تقديم دور أسمهان خوفاً من الإخفاق، فرشح القاسم جومانا مراد التي لم تعلن يوماً أن المسلسل سيدرج على خطة أعمالها المزدحمة دائماً بين القاهرة ودمشق وبيروت.
وكما فريد، كذلك بليغ حمدي. لا يزال مسلسل «مداح القمر» يواجه العراقيل التي تعوق إطلاقه. وبعدما وافق الورثة منذ البداية واتفقوا على الخطوط العريضة مع الكاتب محمد الرفاعي والمخرج مجدي أحمد علي والممثل ممدوح عبد العليم الذي حرّك فكرة المشروع، نشأ خلاف حاد بين عبد العليم والمخرج أدى إلى استبعاد الأول، وترشيح هاني سلامة. وبعد اعتذار الأخير، نفى محمد الرفاعي لـ«الأخبار» خبر ترشيح السوري فراس ابراهيم للدور، مؤكداً أن المفاوضات لا تزال مستمرة مع عدد من النجوم، وأنه لن يعلن عن اسم الفائز بمداح القمر، إلا بعد الحصول على توقيعه. أخيراً، لم تتضح معالم المسلسل الذي سيقدم عن محمد فوزي بعد. إذ تتمسك شركة «صوت القاهرة» (أسّسها فوزي قبل خمسين عاماً) والممثل سمير صبري بتقديم العمل، فيما بدأت المنتجة ناهد فريد شوقي التفكير في إنتاج مسلسل عن صاحب «مال القمر»، ليس إعجاباً منها بالشخصية فحسب، إنما لأن فوزي هو شقيق والدتها الفنانة الراحلة هدى سلطان.