خليل صويلح


تجاوزت موضة استعادة سيَر المشاهير على الشاشة الصغيرة، كشف الحقائق واستعادة تاريخ مغيّب لهذه الشخصية أو تلك، وإضاءة جوانب من حياتها المؤثرة، لتصل إلى مرحلة التسليع بوصفها بضاعة رائجة ومرغوبة وحسب. وإلا ما معنى المعارك الدائرة على صفحات الجرائد حول مشاريع تصدير شخصيات على الشاشة، ومحاولة ورثة هؤلاء الراحلين قطف ثمار هذه الموجة؟ وإذا ما توقفنا عند ما دار حول مشروع إنتاج مسلسل عن حياة الفنانة الراحلة أسمهان، فسنجد أكثر من إشارة استفهام وتعجب، في دائرة الشك حول جدية مثل هذا المشروع.
بعد التصريحات المتتالية لمنتج العمل الممثل السوري فراس ابراهيم عن قرب دوران الكاميرا، صمت فجأة، وألغى فكرة مؤتمر صحافي كان ينوي خلاله إعلان اسم بطلة العمل، وقيل وقتها إن الترشيح النهائي كان من نصيب سلاف فواخرجي. لكن الممثلة السورية سرعان ما ارتبطت بمشاريع أخرى، كان آخرها «سقف العالم» مع نجدت أنزور، ويليه مسلسل ثان هو «أسأل روحك» مع زوجها وائل رمضان. فيما قال فراس ابراهيم إنه تعاقد مع المخرج المصري مجدي أحمد علي للعب شخصية «بليغ حمدي» في مسلسل يتناول حياة الموسيقار المصري الراحل، ما يعني في نهاية المطاف أن مشروع «أسمهان» مؤجل لاعتبارات كثيرة، في مقدمها العراقيل التي وضعها ورثة المغنية الراحلة، سواء لجهة الحقوق المالية للورثة، أم لجهة الاشتراطات الصارمة حول المسموح والممنوع من سيرة أسمهان. ويتضح من التصريحات أن المطلوب مسلسل دعائي لا أكثر، ما يعني أن العمل محكوم عليه بالفشل مسبقاً، طالما أن أسمهان التي ستظهر على الشاشة، هي مجرد أيقونة مقدسة، أو ملاك، خلافاً للوثائق التي أرّخت لسيرتها ونهايتها التراجيدية الغامضة. أهمية استعادة أسمهان تتجلى بكشف المستور، والنبش في تفاصيل درامية مؤثرة حول علاقتها بالمخابرات العالمية أثناء فترة الحرب العالمية الثانية، أما ما عدا ذلك فسيتحول المسلسل ـــ في حال إنجازه ـــ إلى موضوع إنشاء مدرسي لا يخصّ أحداً.