باسم الحكيم


قبل أيام أحيل سمير شمص إلى التقاعد. بطل «النهر» و«رمال بين الأصابع» الذي يبدو خائفاً من المجهول، وقلقاً على بلد «يصدّر المتعة للعرب»... وجد عزاءه الموقّت في استديوهات الخليج والقاهرة

على رغم بلوغه سنّ التقاعد بحسب القانون الوظيفي، لا يزال سمير شمص في كامل صحته ونشاطه... يعترض على أسلوب تكريم وزارة الإعلام له أخيراً، إذ كان يعمل مخرجاً في الإذاعة اللبنانية، ويوضح: «تركوا مستقبلي رهناً بالمجهول، وقد كوفئت بحسم شهر من راتبي بسبب غيابي عن العمل أثناء حرب تموز». لكنه، في المقابل، بدأ العمل على جبهات مختلفة: يمضي ساعات طويلة في أحد استديوهات الدوبلاج حيث يسجّل أفلاماً وثائقيّة ينتجها بنفسه، ويقرأ ملامح شخصية طبيب لبناني في المسلسل الخليجي «دنيا الهروب»، قبل بدء تصويره قريباً ليعرض خلال رمضان المقبل. تسأله عن سبب إسناد أدوار رئيسيّة في الدراما الخليجيّة لممثلين لبنانيين للمرّة الأولى، فيعترض على «أسلوب السؤال»، ويقول: «لدى الممثل والدراما عندنا، كل المؤهلات والإمكانات البشرية والتقنية لتقديم إنتاج متميّز... لا بديل للبنان في الشرق الأوسط، لذا يجب أن تبنى هنا مدينة إعلاميّة». تعيده إلى السؤال الأول، فيوضح أن عبد الكريم النمر ينتج العمل لمصلحة تلفزيون أبو ظبي، وأنه تمّ توسيع أدوار الشخصيات اللبنانيّة بتوصية من شمص... «نحن في عصر الفضائيات حيث لم يعد للممثل جنسية محددة. والانتشار لا حدود له، ولا وطن ولا جغرافيا ولا تاريخ». ويرى أن «الممثل اللبناني يرضى بالأدوار الصغيرة، لأن أعمالنا لا تسوّق في العالم العربي»، لكنه يطالب من «يقفز خارج الحدود باحترام اسمه». ويكشف عن المسلسل المصري «هو وهي والآخرون» مع المخرج منير التوني في ثلاثين ساعة دراميّة، ويشير إلى «عروض أخرى قد تحدث تحوّلاً جذرياً في حياتي الفنيّة، لكن لشدّة حساسيتها لن أتكلم عليها».
نهضة درامية؟
وفي وقت فقد فيه سمير شمص الأمل في أن تنافس الدراما المحليّة زميلاتها العربيّة، «بعدما هبطت إلى مستويات غير مقبولة»، يرى أن «الأمل الوحيد هو في عودة المطولات الدراميّة... هذه النصيحة سمعتها من أصحاب محطات يهتمون بالدراما اللبنانيّة، ويغارون عليها، لكنها لا تناسبهم إنتاجيّاً».
ويرفض الحديث عن نهضة في الدراما اللبنانية، «فكل ما يحصل هو عبارة عن مجهود فردي، لأن اللبناني أساساً معروف بفرادته»، مثنياً على «إنتاجات المخرج والمنتج إيلي معلوف الذي، رغم القهر الفني، يقدم أعماله بطريقة احترافية. ولو تمكن من بيع مسلسله إلى محطات كبيرة، كان سينفّذ حتماً أعمالاً أفضل».
يبدو شمص راضياً عن بعض أدواره، ونادماً على بعضها الآخر خلال مشواره الطويل. يحمّلك عتباً لطرحك السؤال عن أسباب موافقته على أعمال لا ترضيه، «فهذا سؤال محرج». وتنقذه إجابة تبدو منطقيّة: «حين تتسلم نصّاً جيّداً، تعيش على أمل تنفيذه كما كتب. وما إن يبدأ التصوير حتى تصطدم بأرض الواقع، إذ يجتمع المخضرمون مع ممثلين من الدرجة الرابعة والعاشرة».
وهل يوافق على المشاركة في هذه الأعمال طلباً للمال أم لضمان الوجود على الشاشة»؟ يجيب: «لم أضع نفسي يوماً مكان عمر الشريف أو نور الشريف أو حسين فهمي. أتحدث عن حضوري المحلي، ولطالما أثبتّ أنني قادر أن أكون ثانياً، إن لم أكن أوّل». ويضيف بصوت عال: «لا أرغب في أن أكون زجاجاً هشّاً في مهنتي». لكن ألا يحول التقدم في السن دون إسناد البطولات إلى المخضرمين؟ يفتح السؤال شهيته على شنّ حملة عنيفة على الوسط الفني في لبنان، ويقول: «هذه اللغة متداولة عندنا فقط. النجم نجم في كل أنحاء العالم، يستفيدون من خبرته وحضوره وجدارته، إلاّ في لبنان الذي بات مصدّراً لفتيات الهوى. لقد نزعت محطات التلفزيون عنها ورقة التوت، وتحوّلت إلى عرض البرامج التافهة». وينتقد «تحوّل دجال يقدم برنامجاً تلفزيونيّاً إلى ملياردير بين ليلة وضحاها، لأنه يؤمّن استمراريّة للقناة عبر حث المشاهدين على إرسال الرسائل القصيرة، فيما يبحث أناس مثلنا بدون جدوى عن لقمة العيش». ويردف: «تسألني أين الدراما؟ أسألك عن لبنان ومصير ثقافته؟».
ويرثي شمص حال من بلغ الرابعة والستين من دون أن يجد ضماناً أو تأميناً على الحياة أو حتى راتباً يعينه في آخرته: «لا أستطيع أن أكون عنصراً فاعلاً، ولا أقوى على التغيير قيد أنملة... أفنيت عمري من أجل بلدي فرماني. لكنني لا أكرهه بل أكره حكامه»، واصفاً لبنان بـ «البلد المسلوب الإرادة والثقافة والفنون والفكر والأدب والإبداع، بلد لا يحمي قممه ورجالات إعلامه وفكره».
بين الحقيقة والخيال
على صعيد الكتابة الدرامية، يرفض شمس الحديث عن المشاريع التي يعدّ لها، «لأنني أخاف على أفكاري من السارقين»، مشيراً إلى فكرتين قدمهما إلى فضائيتين عربيّتين، وسأباشر تنفيذهما قريباً. ويكشف عن أحد العملين بعنوان «حقيقة وخيال»، وهو «دراما تلفزيونيّة من ثلاثين حلقة، تتناول عالم الماورائيات، وتصل تكلفة الحلقة الواحدة إلى 110 ألف دولار، وسيضم نجوماً من كا أنحاء الوطن العربي».
قبل عام تقريباً، وقّع شمص كتابه «عند حافة الكون»، وهي رواية خيالية، تتضمن معلومات عن الفضاء والمجموعة الشمسية والكواكب، نفدت طبعتها الأولى أخيراً، ويعدّ لطبعتها الثانية. وفيما تحدث يومها عن نقل الكتاب إلى عمل تلفــــــــزيوني أو سينمائي، يكشف أنه تلقى عرضاً لإنتاج برنامج من 52 حلقة مع قناة «سبايس تون»، «وصلنا في التــــــــفاوض إلى مراحل متقدّمة، قبل أن يتبين أن تكــــــــلفة الحلقة ستتجاوز ثمانين ألف دولار، لكونها ستنفذ في أميركا قبل أن تدبلج إلى العربيّة والإنكليزية. ولأن الشركة العربية ضعيفة إنتاجيّاً، فقد انتهى الموضوع عند هذا الحد».