في أولى «تغريدات» الكاريكاتوريست سعد حاجو المصوّرة على مدوّنة «تغريدة» (خارج السرب)، رسم لوحة أزهار تواجه مصير مقصّ الرقيب، وتعلوها زهرة متمرّدة طارت بجناحيها على شكل طائر محلّق فوق المقصّ، منتصرة بذلك عليه.


يمكننا ببساطة استخلاص الرسائل الرمزية التي خطّها الفنان السوري بريشته، والتي عبّرت عن هدف إنشاء المدوّنة التي انتقلت من صفحات جريدة «السفير» إلى العالم الافتراضي.
ثلاثة صحافيين من الصحفية المذكورة هم: حسّان الزين (الصورة)، وعماد الدين رائف، وإيلي قصيفي، تناوبوا على إغناء زاوية «تغريدة» الورقية، أطلقوا المدوّنة على الشبكة العنكبوتية، مفسحين المجال أمام آخرين للتعبير بالصورة والصوت والكلمة.
عملية الانتقال إلى العالم الافتراضي، أعقبت إعتراض «السفير» على «تغريدة» حسّان الزين في كانون الثاني (يناير) الماضي، التي انتقد فيها الأداء «الذكوري» لوزير الخارجية جبران باسيل في نيويورك، بُعيد تقديمه إحدى الدبلوماسيات اللبنانيات لنظيره الإماراتي عبد الله بن زايد بطريقة مهينة.


أنشئت «تغريدة» على خلفية الإعتراض على تدوينة ورقية لحسّان الزين

هذا المنع الذي تلاه قرار ذاتي بوقف هذه الزاوية، تحوّل اليوم إلى مساحة «ديمقراطية، ومدنية، ونقدية» كما ورد في تعريف المدوّنة.
يؤكّد حسّان الزين في حديث لـ«الأخبار» أنّ إنشاء المدوّنة أتى على خلفية منع تغريدته في الصحيفة المذكورة، التي ما زال يعمل فيها، وأضاف: «تعد المدوّنة اليوم من البديهيات بالنسبة إلى أيّ صحافي، وقد أضحت مع الوقت تقليداً عالمياً». وفي معرض تشريحه لمحتوياتها، يؤكّد الزين أنّ «المدوّنة ستضمّ إلى جانب التغريدات (200 كلمة)، مساحات أخرى للتصوير، والرسم، والموسيقى، والأحداث الثقافية التي تتقلّص مساحتها مع الوقت».
يتناوب الصحافيون الثلاثة على الكتابة مداورة خلال الأسبوع، على أن تخصّص زاوية لـ«صديق» المدوّنة. وهي مساحة شبابية مفتوحة لمختلف الآراء، فالمطلوب هو «أصوات منوّعة يحكمها فقط المعيار المهني».
بين العمل الوظيفي المحكوم بقواعد تضيّق مساحة الحرية، والتدوين على الإنترنت، يقف الصحافي وزملاؤه في المهنة، بين خيارين: إما المحافظة على مصدر الرزق، أو خلق مساحة للتعبير بحريّة عمّا يشغل المجالات الثقافية والفكرية. الجمهور الذي راكمته «تغريدة» الورقية عاد وأعطى دفعاً لرديفتها الإلكترونية، لذا لم يُفاجأ الزين بحجم التشجيع على مواقع التواصل الاجتماعي، معبّراً عن سعادته. ويعلّق على الموضوع قائلاً: «ما عاد باستطاعة شخص واحد يتحكّم في مصير أحد».
إذاً، «تغريدة» (خارج السرب) المولودة حديثاً، ستمثّل مساحة أكبر من التدوينة، وأصغر من الموقع الإلكتروني، وتحكمها «المهنية والمزيد من المسؤولية في ظل الواقع الإعلامي المأزوم، الذي يحتاج صحافيّوه إلى التنفّس خارج أسواره».