بلال عبود


اللقاء على طاولة «الليخة» أصبح عادة يوميةً لدى خليل ش. وأصدقائه من طلاب جامعة بيروت العربية.
وتشهد المقاهي وشقق الطلبة المحيطة بالجامعات في بيروت مواجهات محتدمة وسلمية، بعيدة عن شؤون الصراع السياسي.
في «الحاج كافيه» في الطريق الجديدة تندمج أصوات الموسيقى العالية مع دخان النراجيل لتشكل «الجو» المناسب لرواد لعبة الليخة، وهذه الأجواء تنتشر في المقاهي قرب الجامعات. يتحلق الشبان حول الطاولات وفي أيديهم ورق اللعب.
وتنتهي الجولة عندما يصل مجموع لاعب إلى 101، فيتولى آخر تذكير «الشباب بأن محاضرة مهمة ستبدأ بعد قليل». يغادر فريق الخاسرين المقهى ليجلس اثنين غيرهما، ويختار من بقي التضحية بالمحاضرة ونقل المعلومات عن زملائه. أما المغادرون فيعودون عادة فور انتهاء المحاضرة ليحجــــــزوا أمكنتهم «على الطاولة».
يؤكد خليل (22سنة) أن بعض طلاب الجامعة مشغولون بالعمل الحزبي ونحن حزبنا هو الـ52 ورقة، كل من يلعب الليخة هو «رفيقنا» ويذكر بأنه تحوّل إلى لاعب «مداوم» منذ سنته الجامعية الــــــثانـــــــية. «فبعد السنة الأولى وجديّتها المـــــملة» أصابته حالة يأس من نظم التعليم، ففضّل تمضية الوقت في لعب الورق بدل «التواجد في الصف والاستماع إلى محاضرات مضجرة».
ويلفت صديقه محمد (سنة رابعة معلوماتية) بأنه في أيام الامتحانات يقسّم وقته بين الدرس والليخة. واللاعبون المحترفون لا يمانعون في الانــــــــضمام إلى فرق مختلفة. أحمد س. صار صـــــــــــــــاحب مقولة «كل من يلعب الليخة هو «إنســــــــان بيفهم».
تمتد جلسات اللعب اليومية ساعات في أوقات الدوام الجامعي وخلال السهرات المسائية، ويترافق اللقاء مع طقوس ترافق «اللمة» من تقديم الشاي والنسكافيه وتدخين السجائر، إضافة الى اللغة الخاصة المستعملة في التخاطب بين اللاعبين، فالحذر الدائم من أن «يطبل الورق بإيدك» أو تأخذها «مقلوبة» ولا موقف أسوأ من أن «تاكل دوبليه».
وفي ذروة اللعب يصــــــبح الصراخ سيد الموقف إذا ما رمى أحـــــــد الشباب الورقة الخطأ.
حزب «الليخة» يضم «رفاقاً» من توجّهات سياسية متعددة بل متناقضة، ولكنهم «يبقون على خط الحوار متواصلاً فوق طاولة الليخة» كما يوضح الطالب علي محمود ش.
أعضاء حزب الليخة «لن يخونوا القسم ولن تفرّقهم الأيام»، ويؤكد طلاب السنوات الأخيرة في الجامعة أن تخرّجهم لن يبعدهم عن دائرة اللعب واللقاءت ستستمر، ويتمسكون بالذكريات التي سيحفظونها دائماً، فيقول أحد الأعضاء في جامعة بـــــــيروت العربية «في يوم الخميس الأسود كادت الفتنة تنطلق من محيط الجامعة حيث كنا نلعب الليخة في هذا الوقت، وقد حوصر اللاعبون في شقة واحدة سنّة وشيعة».