فاطمة داوود


لقب «أفضل مطرب عربي»، ديو عالمي قريباً، ومهرجانات بالجملة... كل هذا لا يخفف من معاناة صابر الرباعي، فالصحافة تهاجمه، والشائعات تطارده، والجوائز تحجب عنه

بعدما غاب طويلاً عن مهرجانات الخليج، اعتلى صابر الرباعي قبل أيام خشبة مسرح مهرجان «الدوحة الغنائي» الثامن، ليقدم سهرة تحتفي بالأغنية المغاربية ورموزها. وهذه هي المشاركة الثانية للمطرب التونسي في المهرجان، وهو يرى أن تواصله مع الجمهور الخليجي محطة أساسية، وخصوصاً أن «الدوحة» يصطفي دائماً الأصوات الجيدة. من هنا، يؤكد الرباعي أن المهرجانات العربية تعيش اليوم حالة من الغربلة، بعدما حاولت احتضان تجارب نجوم الفيديو كليب، وفشلت. ولكن هل يقبل بأن نطلق عليه لقب «مطرب المهرجانات» نظراً لمشاركته الكثيفة في عدد منها، يجيب ضاحكاً: «أخشى أن يسرق مني ذلك مكانتي في سوق الكاسيت... أقبل به شرط أن يكون المقصود منه تفاعلي على المسرح مع جمهور كبير... هناك أشعر بحرارة المحبة التي يحيطني بها الناس، وهو ما أحسست به لحظة وقوفي على خشبتي مسرح الأولمبيا ودار الأوبرا المصرية».
يبحث الرباعي دائماً عن الاختلاف، فهو يعترف أن الصوت الجميل لم يعد كافياً في زمن الأغنية الراهن. لذا، بدأ الإعداد لأكثر من ديو غنائي، في مقدّمها ذلك الذي يحاول أن يجتمع فيه مع المغنية الكندية سيلين ديون. ويقول: «بدأنا الاتصالات مع إدارة أعمال ديون. وعلى ما يبدو، فإن ردة الفعل الأولى كانت إيجابية». لكن ديون ليست الفنانة الوحيدة التي ستشاركه أغنية جديدة، إذ بدأ البحث عن صوت نسائي عربي يغني معه ديو آخر باللهجة المصرية، كتبه الشاعر هاني عبد الكريم، ولحّنه وليد سعد، ووزّعه مدحت خميس. وفي حين تحفّظ في البداية عن ذكر أي اسم، أعرب عن إعجابه بصوت المغنية السورّية شهدا برمدا التي احتلت المرتبة الثانية في برنامج «سوبر ستار 3».
يرفض الرباعي الحديث عن المنافسة، ويقول: «لا أنافس أحداً، أهتمّ فقط بتقديم أعمال جيدة، ومن راقب الناس مات هماً. لذا، حاولت تطوير موهبتي من خلال الدراسة الموسيقية والعزف على جميع الآلات».
ولكن لماذا شنّ في الفترة الأخيرة هجوماً على إحدى المغنيات، رافضاً تقديم أي عمل مشترك معها؟ يردّ بصوت عال: «لا أهادن في الموسيقى والفن، ولست دبلوماسياً. لو سألني ابني عن نيّته بالغناء فسأمنعه من ذلك لو كان صوته ضعيفاً... أحاسب نفسي بقسوة شديدة، وأفعل ذلك مع الآخرين أيضاً». عاش الرباعي في الفترة الأخيرة ضغطاً نفسياً بسبب وابل من الإشاعات التي طاردته من هنا وهناك. قيل إنه ترك منزله في القاهرة وعرضه للبيع بعدما اكتشف أنه مسكون. وهذا ما أثار حفيظته، «لأن هذا الكلام كان مجرد فذلكة صحافية».
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، بل شنّت عليه الصحافة هجوماً عنيفاً بسبب إحيائه حفلة على مسرح قرطاج خلال فترة الحرب على لبنان. حينها، يعلو صوته ويجيب حازماً: «وقفت على مسرح قرطاج متألّماً لما يجري على أرض لبنان، وقدمت أغنية «لبنان ما بيهتزّ» تعبيراً عن تضامني مع مأساة هذا الشعب. لكنها لم تنتشر لأنها لم تصوّر على طريقة الفيديو كليب... لم أرد تصويرها حتى لا يقال إننا نستغلّ مشاهد الدمار والقتل». ويضيف مدافعاً: «لبّيت أيضاً دعوة أوبريت «الضمير العربي». أليس هذا كافياً؟». وماذا عن إلغاء جولته الأوسترالية بسبب قلّة الحجوزات، يقول راسماً ابتسامة صفراء: «هذه إشاعة أخرى، يعود السبب ببساطة إلى مشاكل في تأشيرات دخول الفرقة الموسيقية». أما بالنسبة إلى خلافه مع الإذاعة المصرية ومنعها من بثّ أغانيه بسبب رفضه المشاركة في إحدى الحفلات الخيرية التي نظمتها من أجل لبنان، فيوضح غاضباً: «لبّيت دعوة حفلة الإذاعة لأنّي منذ البداية قرّرت المشاركة في أي عمل يعود ريعه إلى لبنان. لكن المسؤولين فيها لم يحدّدوا الموعد في الاتصال الأوّل. ومضت ثلاثة أسابيع قبل أن يتّصلوا ثانية، لكن الموعد الذي ححدوه كان يتضارب مع توقيت حفلة أحييتها في باريس».
سجّل ألبوم «أجمل نساء الدنيا» نسبة مبيعات عالية في سوق الكاسيت العام الماضي، وهو ما خوّله نيل لقب «أفضل مطرب عربي» حسب استفتاء إذاعة «مزاييك اف ام» التونسية. على رغم ذلك، لم يحصد الرباعي جائزة «وورد ميوزك أوارد». يقول: « أظنّ أن حسين الجسمي يستحقها بجدارة بعدما باع ألبومه آلاف النسخ، علماً بأن المسؤولين عن الجائزة اتصلوا بي عام 2001، عقب نجاح ألبومه «سيدي منصور»... ثمّنت الجائزة أولاً بخمسين ألف دولار، ثم ارتفع سعرها تباعاً ليصل هذا العام إلى ثلاثمئة ألف دولار، وأنا لا أتشرّف بنيل جائزة مدفوعة الثمن».
أخيراً، على رغم إلغائه حفلة ليلة رأس السنة في لبنان لأسباب أمنية، يعود صابر إلى بيروت قريباً، استعداداً لتصوير أغنية «الله يحميك» مع المخرج وليد ناصيف. كما سيحلّ ضيفاً على برنامج «ستار أكاديمي» في السادس عشر من شباط (فبراير). وهو اليوم يتابع تحضيرات ألبومه الجديد الذي سيصدر خلال شهر أيار (مايو) المقبل، ويتضمّن ثماني أغنيات.