تونس | صُدم الشارع التونسي أوّل من أمس بانتشار خبر يؤكد اغتيال الصحافيَّيْن التونسيَّيْن الزميل السابق سفيان الشورابي (الصورة) ونذير القطاري المختطفَيْن في ليبيا منذ ثمانية أشهر (الأخبار 11/10/2014)، في مقابل تشكيك الحكومة التونسية بالموضوع.

بعد عدم تبني أي جهة مسؤوليّتها رسمياً عن عملية الاختطاف، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة العدل الليبية التابعة لحكومة طبرق، حاتم العريبي، أخيراً توصّل الوزارة إلى فك لغز ما حصل. وأضاف في بيان أنّ مجموعة إرهابية أُلقي القبض عليها اعترفت بتصفية صحافيين ليبيين من تلفزيون «برقة» ومعهما الشورابي والقطاري. ووعد العريبي بالكشف عن مزيد من التفاصيل حول مكان دفنهما وتاريخ قتلهما لاحقاً، معزّياً الشعب التونسي.

كلام وزارة العدل الليبية استقبلته الحكومة التونسية بالكثير من التشكيك، مؤكدةً في بيان أصدرته مساء أوّل من أمس أنّها ما زالت بصدد التفاوض مع السلطات الليبية للتأكد من صحة هذه المعلومات، في الوقت الذي رفضت فيه «نقابة الصحافيين التونسيين» التسليم باغتيال الثنائي، ورفضت كذلك تعازي الحكومة الليبية، متهمةً إيّاها بأنّها تتعامل مع الدولة التونسية بعقلية الميليشيات. واعتبرت أنّ سفيان الشورابي ونذير القطاري ذهبا ضحية الاقتتال الليبي، إذ استعملت قضيّتهما للابتزاز السياسي لانتزاع الاعتراف الدولي، داعيةً الحكومة إلى فتح تحقيق لكشف كل المتواطئين مع الخاطفين أو المتستّرين على معلومات كان يمكن أّن تساعد في الكشف عن مكان وجودهما أو هوية الجهة الخاطفة. كذلك دعت النقابة إلى إرسال قضاة تحقيق تونسيين إلى ليبيا للمشاركة في التحقيق الجنائي.
علماً بأنّه في كانون الثاني (يناير) الماضي نشر «المكتب الإعلامي لولاية برقة» (شرقي ليبيا) التابع لـ«داعش» صورتي الشورابي والقطاري، مع بيان مفاده أنّه تم «تنفيذ حكم الله في إعلاميين في فضائية محاربة للدين مفسدة في الأرض»، قبل أن يُنفى الخبر (الأخبار 9/1/2015).
وفي سياق متصل، أعلن كاتب الدولة للخارجية المكلف بالعالم العربي وأفريقيا، التهامي العبدولي، صباح أمس أنّ الحكومة كلّفت القنصل العام لتونس في طرابلس، إبراهيم الرزقي، الذهاب إلى مدينة البيضاء (شرق ليبيا) لمطالبة الحكومة الليبية بتمكين تونس من تسلم الجثامين المفترضة، وإجراء التحاليل الطبية اللازمة للتأكد من صحة ما ورد في بيان وزارة العدل الليبية. وتابع الرزقي قائلاً إنّ تونس ستطالب رسمياً بالمشاركة في التحقيق.
ويعتقد عدد من المتابعين للشأن الليبي ولمسار قضية الشورابي والقطاري أنّ تصفيتهما حصلت منذ أشهر، ولا سيّما أنّه لم يحدث سابقاً أن اختطف صحفيان من دون أن تتبنى أي جهة العملية، أو أن تقدّم مطالب للإفراج عن المختطفين، كذلك لم تُنشر عنهما أي صور أو فيديوات تؤكد أنّهما على قيد الحياة. وفي انتظار الكشف عن مكان دفن سفيان ونذير وإجراء التحاليل الطبية اللازمة لإثبات هويتهما، ينتظر الصحافيون التونسيون معجزة تمنحهم قليلاً من الأمل في أن تكون المعلومات التي وردت في بيان وزارة العدل الليبية غير صحيحة!