بيار أبي صعب


قبل يومين جاء الكاتب الشاب إبراهيم بادي من جدّة، ليوقّع في بيروت روايته الأولى “حبّ في السعوديّة” (“دار الآداب”). ومثله فعل الأسبوع الماضي مواطنه المخضرم هاني نقشبندي الذي جاء لإطلاق روايته الأولى، أيضاً، “اختلاس” (“دار الساقي”). وكلاهما يأمل ألا يلاقي كتابه في لبنان مصير “الأوبة” (وردة عبد الملك ــ “الساقي”)، فيمنع، أو يعرقل توزيعه، بتهمة المساس بالدين، أو الإساءة إلى دولة شقيقة : -)
“قناصة” الجامعة العربيّة، إذ يستدرّون علينا لعنات الحرب الأهليّة، إنما يستهدفون أيضاً أعمالاً أدبيّة وإبداعيّة من النوع الذي لا يمكن أن يحتفل به العرب إلا في بيروت! القناص والمرتزق والعميل ضدّ الأدب. حفيد هولاكو لا يحبّ الكتب. مثلما يسعى إلى تلويث البندقيّة المقاوِمة، عبر استدراجها إلى وحول الفتنة ورمالها المتحرّكة... هكذا يريد أيضاً أن يطفئ منارة النهضة العربيّة التي تقوم على التعددية والتسامح، وتآخي الأديان والمذاهب، وحريّة المعتقد والنشر والتعبير... وفكر التنوير، فلا يبقى من لبنان سوى “الكاباريه” العظيم، فلسفةً اقتصاديّة ورسالةً روحانيّة (من مطاعم المدينة وباراتها إلى الفضائيات ودور النشر، ومن الملهى الليلي إلى البرلمان والجامعة...). الوطن ــ الكاباريه، مواطنوه خدام وتجّار ومومسات وسماسرة ومقاولون وكتبة، من طوائف متناحرة، مذعورة، لا يوحّدهم سوى رسالة الترفيه في “جاهليّة” الشرق الأوسط الجديد.
من زمن بعيد، لم تكن السياسة قريبة من الثقافة إلى هذا الحدّ! من زمن لم يبدُ مثقفو هذا البلد ومبدعوه معرّضين لخطر العمى بهذا الشكل المخيف.
ومع ذلك، فرغت دانيال عربيد أخيراً من تصوير فيلمها الجديد “الرجل التائه”. ويبدأ روجيه عسّاف الخميس عرض “بوابة فاطمة” في “دوّار الشمس”. ويطلق رفيق علي أحمد، في النصف الثاني من الشهر المقبل، عمله المونودرامي الجديد “جِرْصة”، على خشبة “مسرح مونو”. إنّها بيروت يا عزيزي (القنّاص).