عبد الغني طليس


تتقدّم المغنية الشابة ميريام فارس في تجربتها الغنائية غير عابئة بما حولها وبمن حولها من الذين يحوكون ما يسمّى «عنعنات» في التعبير الشعبي. فلا كلام مدير سابق لأعمالها وتّرها، ولا أخبار ملفقة كانت تصعد من حين الى آخر ضدها، جعلتها تحزن.
أكملت الطريق معتمدة على قدرة صوتية تنمو وتتطور في شكل متميز، وعلى حضور فني يزداد في عيون الجمهور ثباتاً، حتى حصدت قبل أيام جائزة «فنانة الشباب الأولى في مصر» نتيجة استـفتاء أقامته مؤسسة «الأهرام» المصرية، العريقة في عالم الصحافة. ثم أقيمت حفلة تكريم كبيرة لها وسط جمهور واسع من الشباب في الجامعة البريطانية. شاركت هي في ندوة مع الطلاب الذين طرحوا عليها جملة من الأسئلة المتعلقة بالفن والفــــــــــــــنانين ومدى الـــــــــــــتركيز على مواضيع الشباب في أغاني اليوم. وفي حفلـــــــــــــــة التــــــــــــكريم، أنشدت ميريام مع أحد الطلاب الذين أبدوا اعجاباً شديداً بها، أغنية «واحشني ايه» على المسرح...
من حق ميريام فارس اعتبار هذه الجائزة تحديداً «وساماً شعبياً وإعلامياً مهماً في حياتها» كما تقول. الاستفتاء صنعته مؤسسة إعلامية لها باع طويل في الاستفتاءات الجدية. كما أن نوعية الجائزة واسمها (وهما يعنيان بالشباب) يعطيان المغنية اللبنانية شحنة من الثقة بين أبناء جيلها. ومن حقها أيضاً الشعور بأن ما أنجزته ليس اكــــــــــــثر من مقدمة لما تحلم بإنجازه...
تملك ميريام فارس عنصري قوة أكيديـــــــــن لبناء اسمها الفني: الصوت أولاً، ثم موهبة الرقص. وفي زمن كالذي نعيشه، وأمام فنانين وفنانات كالذين نراهم، لا ينفــــــــــــصل الرقص عن الصوت حتى عند اللواتي لا يتقنّ فنّ الرقص بحرفته العالية. فكيف اذا كانت هذه الموهبة راقيــــــــــــة جداً كما لدى ميريام؟ وهي أيضاً صاحبة صوت جيد، تمـــــــــتزج فيه الطفولة بالنضج في شكل متوازن.
في صوت فارس مساحة من الألوان: الطفولة تمنحها قرباً الى القلب، والنضج يمنحها نكهة الاحتراف، فيطل الصوت ممتلئاً ببساطة عميقة. ومن أغنية الى أخرى، ومن لون غنائي الى آخر، ومن فيديو كليب الى آخر، تنجح ميريام في تقديم أفكار مختلفة: في كليبيها الأخيرين «حقلق راحتك» و«واحشني ايه»، قدمت عملين مختلفين تماماً من ناحية اللحن والكلمات والأداء، لا من ناحية الصورة فحسب. والثابت الوحيد بينهما هو الرقص الجميل. الأغنية الأولى ميالة الى الإيقاع البطيء ـ السريع معاً في توليفة غنائية ممتعة، والأغنية الثانية ميالة الى الإيقاع «الشبابي» كما يُعبّر عنه اليوم. نوعان غنائيان أجادت ميريام التعبير عنهما بالصوت والصورة: الصوت الذي يلعب كالعصافير، والصورة الراقصة كالأجنحة.
وبين رقص ميريام ورقص كثير من المغنيات الأخريات، فرق كبير. ميريام تتحرك بطلاقة ومهنية وعفوية، وهي أيضاً واثقة بما تفعل. أما الاخريات فيتحركن لأن الرقص «مطلوب» منهن في الكليب ولا فرق بين أن يكون الطلب من مخرج أو من منتج أو من نفس أمّارة بما لا تملك!