خرج يمني هذه السنة عن إطار اليوم المحدد عالمياً للاحتفال بالجاز، أي في 30 نيسان (أبريل). الفكرة ولدت أصلاً عندما كان أول فنان من المنطقة يُدعى للمشاركة في يوم الجاز العالمي عام 2012. في البدء، فكّر في دعوة أشخاص من الخارج للعزف في حدث جامِع، لكنّه سرعان ما أدرك أن دعوة فنانين لبنانيين معروفين سيكون لها وقع أكبر وستساهم في تقريب الناس من الجاز. هكذا، انطلق حدث «بيروت تتكلم الجاز» في دورته الاولى عام 2013 (الأخبار 30/4/2015).


قامت الفكرة على دعوة موسيقيين من مجالات أخرى غير الجاز للعزف والغناء. ورغم أن الفكرة بدأت في يوم الجاز العالمي، إلا أنّ يمني شعر مع توالي الدورات أن الحدث الذي ينظّمه لم يعد له علاقة وثيقة بهذا اليوم. أراده أن يكون حدثاً وحيداً غير متصل بأي شيء. كما أن هناك الكثير من الأحداث التي تُنظّم في هذا اليوم في بيروت، وفي نيّة الفنان توسيع هذا النشاط لينُظَّم ربما مرات عدة في السنة. لذا رأى أن إقامته في هذا التاريخ بالتحديد لم يعد لها معنى. من جهة أخرى، كان يصعب إقناع كل الفنانين الذين يرغب يمني في دعوتهم الى الأمسية بالمجيء في 30 نيسان، بسبب ارتباط كلّ منهم بمشاريع معينة.
بعد انطلاقة من الـ«دي. أر. أم» في الدورة الأولى، انتقل الحدث الى «مترو المدينة» في السنة الماضية، ليقام مساء الغد في الـ«ميوزيك هول». وبهذا، أظهر يمني رغبته في التوسع، خصوصاً أن أحداثاً مماثلة تضمّ كماً من الموسيقيين، وتستقطب جمهوراً كبيراً، لا تتسع لها الأماكن الصغيرة. يشرح يمني في اتصالنا معه: «رأيت الكثير من الأماكن، لكن الـ«ميوزيك هول» مثالي لهذا الحدث. لم أجد صعوبة وسارت الأمور كما يجب. فكرت في عدد من الأماكن البديلة، لكنه كان الخيار الأول، فمسرحه عظيم ويتسع للكثير من الناس. وهو ملائم تماماً لهذا النوع من الامسيات».
ما الذي تغيّر بعد ثلاث سنوات من الانطلاق في مغامرة الجاز هذه؟ يجيب يمني: «من المؤكد أننا تطورنا بعد ثلاث سنوات.


مشاركة عيسى غندور وتانيا
ورنين الشعار وزياد الأحمدية وإد عباس وآخرين
الفكرة أصبحت أكثر نضجاً ولكن روحية الحدث لم تتغير. والناس لا يزالون يشعرون بالأمر نفسه. أنا كبرت 3 سنوات. ومن الطبيعي أن يكون التوزيع أيضاً نضج وتطوّر. الفنانون كلهم جدد باستثناء تانيا وشادي اللذين يعودان كالسنة الماضية. تبدّل الفنانين يؤثر في أسلوب الأغاني وتوزيعها. وهذا يخلق نوعاً من التحدي والمغامرة».
بالنسبة الى برنامج أمسية الغد، يعطي يمني نبذة عنه محافظاً على بعض السرية حرصاً على عنصر المفاجأة: «سنستضيف رنين الشعار المعروفة بالطرب التي تعمل على قطعة فلامنكو. أما عزيزة، فستغني قطعة برازيلية كتبت لها كلاماً بالعربية وتؤديها للمرة الأولى. وأعددنا أيضاً «مدلي» مقطوعتين تعزفان في الوقت عينه، فنبدأ بشيء جازي ونذهب الى مكان آخر. تانيا صالح تؤدي أيضاً مقطوعة برازيلية. أداء عيسى غندور سيكون مثيراً للاهتمام، فهو معروف بالبوب. قد يستغرب الناس مشاركته في الحدث، لكن ليس هناك ما يثير العجب، فهذه هي الفكرة التي يقوم عليها الحدث تحديداً. ليس هناك من حدود للموسيقى. وهذه الأمور هي ما يشكّل مفعولاً إيجابياً وتجعل الأمسية حدثاً لا يشبه أي شيء آخر. في كل عام، يكون هذا الحدث غنياً، ولكنه يعدّ هذه السنة الأكثر تنوعاً بين عيسى وتانيا ورنين والباقين. هناك زياد الأحمدية هذه المرة أيضاً، وهو يعزف على العود، علماً أنني لا ألجأ إلى هذه الآلة عادةً». إضافة الى هؤلاء، تضمّ الأمسية أداءً لكل من إد عباس (من «فريق الاطرش») والمغنية بولي وريّس بيك ووسيم بو ملحم («من قتل بروس لي») ورافي مانداليان فضلاً عن يمني بطبيعة الحال.
قد تجذب فكرة كهذه الكثير من الفنانين. لكن يبقى التناغم بين هؤلاء الموسيقيين الأصعب، خصوصاً أن كلاً منهم آت من عالم موسيقي مختلف. الا أن يمني يصرّ على أن لا صعوبة في الموضوع، شارحاً: «الموسيقى حاضنة لكل شيء. حتى لو شعر الفنان أنه غير معتاد على ذلك في المرة الاولى، فسرعان ما يجد نفسه مرتاحاً. الموسيقى هي بالفعل كثيرة المرونة».
رغم الجهود التي يبذلها يمني في تنظيم حدث مبتكر مماثل، إلا أنّه يؤكد أن الحصول على دعم لا يزال مشكلة بالنسبة إليه: «للأسف، لم نحصل بعد على الدعم اللازم وما زلنا نجد صعوبة في ذلك. عندما طرحت الفكرة على الـ«ميوزيك هول» تلقيت ردوداً إيجابية، وأحبوا الفكرة. لذا فالحدث هو بالتعاون مع المكان. ولكن على صعيد الـ»سبونسور»، فلا شيء جديداً. لم تحصد الفكرة الثقة بعد. الحدث يثير الاهتمام، ولكن لا أحد يجرؤ بعد على الدخول في المشروع. لا بأس بذلك، فليأخذوا الوقت اللازم...».

* «بيروت تتكلم الجاز»: 21:00 مساء غد الثلاثاء ـــ «ميوزكهول» (ستاركو ـ بيروت) ـ للحجز: 01/999666