صباح أيوب


تميزت محطة “الأورو نيوز” الاخبارية بأنها تعطي للصورة المساحة الأكبر في الخبر الذي تبثّه... “استغنت” منذ تأسيسها، عن فكرة الاستعانة بمذيعين في الاستوديو لتقديم الأخبار، واكتفت بأصواتهم يعلّقون على الصورة التي تنقل الأحداث من مختلف أنحاء العالم، بوتيرة شبه آنية. ولكي تُبرز أكثر فأكثر أهمية الصورة في الخبر، خصّصت هذه المحطة إحدى فقراتها للصورة الحية فقط، وعنونتها “No Comment” أو “بدون تعليق”، يُعطى فيها الهواء للقطات “حيّة” ترصد حدثاً سياسياً، فنّياً، أمنياً... اكتسب وَقعاً عالمياً، إن “لفظاعة حدوثه” او “لأهميته الاستراتيجية” أو حتى “لشهرة أبطاله”... للصورة مهمّة نقل الحدث من دون اضافة ايّ تعليق عليه عدا التعريف عن مكان حدوثه وطبيعته، بواسطة إشارة بسيطة تعرض في أسفل الشاشة.
وقد شغلت هذه الصورة الرأي العام، خصوصاً تلك التي نقلت ليالي بغداد المضاءة بالصواريخ الأميركية في بدايات الحرب على العراق، “اجتياح” المياه لليابسة عندما ضرب “تسونامي” شواطئ إندونيسيا، أو صور البابا يوحنا بولس الثاني محمولاً على نعشه، ولقطات للرئيس العراقي صدّام حسين يخضع للفحص الطبّي بُعيد اعتقاله، وصور وفود الملوك الذين شاركوا في حفلة زواج أمير اسبانيا، والشاحنات المحمّلة بالجيوش السورية المنسحبة من لبنان، ولقطات للفتاة المُنتحِبة في مجزرة غزّة، وأخيراً حفلة زواج توم كروز... مشاهد تعبّر عن نفسها وأخرى يعجز أيّ تعليق عن وصفها، لذلك تبُثّ صامتة ومن “بدون تعليق”.
أما مناسبة الحديث عن فقرة “اورو نيوز” الشهيرة، وتعداد كل هذه اللقطات التي انفردت بها، فيعود إلى أن لبنان جاء ثانياً بعد العراق من ناحية عدد المرّات التي “شغل” فيها تلك الفقرة منذ عامين تقريباً. وهو لا يزال هذا البلد الصغير الذي يحتلّ هواءها في شكل شبه يومي منذ أشهر، أي منذ بداية العدوان الأخير على لبنان.
لا شكّ في أنّ الأحداث الصاخبة التي يعيشها لبنان منذ حادثة اغتيال الرئيس الحريري حتى اليوم، تشغل دول العالم، وقد تراوحت بين “تاريخية” و“مفصلية” و“كوارثية”. وهذه الفقرة تعكس اهتماماً ملحوظاً للإعلام الغربي والأوروبي تحديداً لكل التطورات التي تعيشها الساحة المحلية الداخلية. فهل ستصل “عظمة” الأمور في هذا البلد إلى درجة يسبق فيها لبنان العراق من ناحية احتلال أزمته شاشات العالم كلّه؟ الإجابة برسم... الصور الصامتة.