القاهرة – محمد محمود


يردد بعض العاملين في الوسط الفني نكتة أطلقت اخيراً على صنّاع الدراما المصرية، وهي أنهم لا يتذكرون شهر رمضان إلا قبل ساعات من رؤية الهلال... إذ جرت العادة أن يستمر التصوير حتى منتصف شهر الصوم، وينجز المونتاج قبل ساعات من بثّ الحلقة، وينام الممثلون في البلاتوه حتى لا يهدروا الوقت. وعلى رغم أن بعضهم يحاول تفادي هذه المسألة في الفترة الأخيرة، إلا أن الاستثناءات لا تزال قليلة.
جرت العادة أن تكثر الأقاويل بعد نهاية شهر المسلسلات. ويشرع المنتجون بالحديث عن الاعمال التي سيقدمونها في العام المقبل. وفيما يبقى تضارب تصريحاتهم وتصريحات الفنانين (أبطال أعمالهم)، سيدّ الموقف، تصبح كلمة “ربما” القاسم المشترك بين كل الأعمال المعلن عنها. قد يكون انتشار خبر أداء الممثل السوري جمال سليمان بطولة مسلسل “عنترة بن شداد” خير دليل على ذلك. وفيما أعلنت شركة “الجابري” عن توقيع عقد مع الممثل السوري لتقديم شخصية “عنترة بن شداد” في مسلسل يعرض في رمضان المقبل، نفى سليمان الخبر جملة وتفصيلاً. وما كان من الشركة إلا أن استدركت موقفها وأعلنت أنها أعطت سليمان حق الاختيار بين مسلسلات عدة تكتب حالياً، على أن يبدأ التصوير في آذار (مارس) المقبل. القصة نفسها تنطبق على نور الشريف الذي أعلن عن نيته تصوير مسلسلين: الأول يسلط الضوء على قصة حياة الأديب الراحل إحسان عبد القدوس، وما زال في مرحلة الإعداد الأولى. أما الثاني فهو مسلسل “الدالي” مع المنتج محمد فوزي والمؤلف وليد يوسف. وفيما لم يحدد المنتج اسم المخرج بعد، يخشى الشريف أن يصطدم مسلسله بعراقيل مادية لأن محمد فوزي هو منتج مسلسل “من أطلق الرصاص على هند علام” الذي يعاني بطئاً في عمليات التصوير بسبب اختلاف وجهات النظر بين بطلته نادية الجندي والمخرج خالد بهجت.
كذلك الحال بالنسبة إلى يسرا التي لم تعلن بعد عن اسم مسلسلها الجديد. لكن من المتوقع أن تبدأ تصوير “موجة عبير”، وهي قصة حقيقية للمصور عادل مبارز وسيناريو وحوار مصطفى إبراهيم، لكن البحث عن المخرج لا يزال مستمراً بعدما اعتذر جمال عبد الحميد عن ذلك. عبلة كامل سبقت الجميع واتفقت على انتاج مسلسل من بطولتها هو “قضية نسب”، فيما تراجعت حظوظ تمثيلها في مسلسل “حق مشروع” بسبب انهماك المخرج إسماعيل عبد الحافظ بجديد رفيقه أسامة أنور عكاشة في مسلسل “المصراوية”. حتى إن لبني عبد العزيز العائدة بعد غياب، لم تبدأ بعد تصوير مسلسلها “السائرون نياماً” بسبب مشاكل انتاجية، فيما خالفت إلهام شاهين توقعات الجميع وبدأت بتصوير مسلسلها الجديد قبل أسبوعين تقريباً “قلب امرأة”.
تخبّط الدراما المصرية يظهر أيضاً في الحكايات التي تطالعنا بها الصحف يومياً عن مسلسلات المشاهير. وعلى رغم كل الانتقادات التي طاولت مسلسل “السندريلا” حتى صنّفه النقاد في باب “عبرة لمن يريد أن يعتبر”، ها هو ممدوح عبد العليم يعلن عن نيته في تقديم نسخة أخرى عن بليغ حمدي بعدما اختلف مع مؤلف ومخرج مسلسل “مداح القمر” الذي يروي أيضاً سيرة الموسيقار المصري، ويؤدي هاني سلامة دوره. في الوقت نفسه، تأجل الحديث عن مشروع مسلسل “موسيقار الأجيال” بسبب خلاف مزمن بين عائلة عبد الوهاب والجهة المنتجة. أضف إلى ذلك أن بعض المؤلفين والممثلين يحرصون دوماً على إطلاق أخبار لا تتعدى النيات والأماني من اجل لفت أنظار المنتجين من جهة، وحجز الادوار التي يحلمون بتأديتها قبل أن يستولي عليها منافسوهم. وبتنا نسمع عن مسلسلات تتحدث عن حياة تحية كاريوكا، وسامية جمال، وناهد شريف، وزكريا أحمد، وفريد الأطرش، حتى وصلنا إلى الملكة فريدة التي لا يعرفها المصريون كثيراً، والتي ستطلّ أيضاً في مسلسل يتحدث عن زوجها الملك فاروق... وبالتالي تظل مسلسلات المشاهير مجرد مادة تبقي منتجيها وأبطالها تحت بؤرة الضوء حتى إشعار آخر.