رام الله ــ يوسف الشايب


يختلف “اعتراض” مجدي حديد عن غيره. هو لا يشارك في التظاهرات، إنّما يكتفي بالتقاط صور فوتوغرافية حوّلها ــ بمهارته كمصمّم غرافيكي ــ إلى حكايات اختصرت واقع الشعب الفلسطيني وماضيه وربما مستقبله أيضاً. انتقلت هذه الحكايات أخيراً الى قاعة مؤسسة عبد المحسن القطان (رام الله) حيث أقيم المعرض الفوتوغرافي الأول لحديد في الأراضي الفلسطينية.
حديد يعتبر أن معرضه “اعتراض” جاء “خطوة نحو الحلم بصوت مرتفع” وطريقةً خاصةً في المقاومة والاعتراض على كل شيء “من الحدود التي رسموها في رأسي مروراً بالجدار العنصري ووصولاً الى قوانينهم التي قيّدت حركة جسديترك حديد لجمهوره حرية تسمية صوره المعروضة، فكان أن سمّاها بعضهم “الصور الحكايات” أو “طفولة شائكة” و“الأوديسا” و“Lost and Found” و“سنعود” وغيرها من حكايات مصورة أبرزت بشاعة الجدار والحواجز العسكرية، وأبراج المراقبة، وجعلها حديد تنطق بقصة طويلة من المعاناة عبر تطويع تكنولوجيا برامج التصميم. في إحدى زوايا المعرض، تُظهر صورة شاباً يصرخ في وجه أحد جنود الاحتلال، خلال مسيرة ضد جدار الفصل، زركشتها أكف حمراء في أجزاء منها، وكُتب عليها بطبشور أبيض “Nothing Will Stop Us”. هكذا، عكَس حديد في صوره بشاعة هذا الجدار وتعارضه مع أي قيم حضارية وإنسانية، وتحويله حياة الفلسطينيين اليومية درباً طويلاً إلى الجلجلة، حتى إنّ معرضه جاء اعتراضاً على نفسه قبل أي شيء آخر. هو يعترض على بقائه “لأكثر من عشرين سنة، منعزلاً عمّا يحدث في بلدي، على رغم ولادتي هنا وإقامتي على هذا التراب”. كان لافتاً في المعرض التقنية التي لجأ إليها حديد من خلال دمج الصور بطريقة تجعل كل “صورة ــ لوحة” قصة مترابطة ومكتملة العناصر. وعن ذلك يقول: “عندما فكرت في تنظيم معرض، بحثت بين صوري عن تلك الأقدر على التعبير عمّا يختلج في داخلي، لكني كنت أشعر بأن صورة واحدة لا تكفي، وتبقى عاجزة عن نقل كل أفكاري ومشاعري مهما اقتربت من درجة الاكتمال”. هكذا، بدأ حديد بدمج صور عدّة التقطها للجدار. فكانت مثلاً صورة “الجدار الأحمر” التي عبّرت عن حزن بيت لحم “إذ وجدتُ في هذه التقنية ما يعبّر عن حزن بيت لحم التي كانت تشع فرحاً عادةً. كل ما فعلته هو دمج الصور بطريقة تعبّر أكثر عن الواقع الفلسطيني وعن معاناته”. وربط حديد صور النكبة بصور الجدار وبأخرى تظهر ما يحدث في المخيمات، لتطالعنا فسيفساء كاملة تصوّر الجرح المفتوح على مستقبل قد يكون أشد قتامةً في الظروف الراهنة.