يحبّ تمام بليق أن يجلد ضيوفه، ولا يترك فرصة إلا ويظهر فيها قاضياً ببدلة فضفاضة يُحاسب محاوريه أو يعرّضهم لمواقف حرجة عندما يكشف عن أسرار حياتهم الشخصية. لكن يبدو أن بليق قد ملّ خفايا الفنانين والتدخل في حياتهم الشخصية، فإذا به يستضيف في برنامجه «بلا تشفير» (قناة «الجديد»- 21:30) مساء الأربعاء "بصّارتين" تطلّان للمرة الأولى على الشاشة وعرّفهما كالتالي: وداد جابر تتوقّع عن طريق حاسّة السمع، ونانا غزيري تتنبّأ أيضاً بالحاسّة السادسة! المفارقة أن الضيفتين راحتا تطلقان توقعات متناقضة، إلى درجة أن الحلقة كانت أشبه بمسرحية هزلية. هكذا، لم تعد الشاشة حصرية لليلى عبد اللطيف التي تطلّ على قناة lbci، أو لميشال حايك (محطة mtv)، بل أيضاً بشّرنا بليق بأسماء جديدة ستغزو الشاشة وتُفرغ ما لديها من تنبّؤات. لكلّ من البصّارتين حكاية مع تصريحاتهما، فالأولى تأتيها التوقعات في أذنها، فتستدير يميناً كي تسمع ما يهمس لها من العالم الآخر، ويسألها بليق عن معرفتها بموعد وفاتها، تهزّ برأسها وتجيب «إنشالله في عمر السبعين». أما العرّافة الثانية (غزيري)، فتُدلي بتوقّعاتها بكل ثقة مع ابتسامة عريضة، مؤكّدة بأنّ ما تقوله سيحصل مئة في المئة وتتحدّاه «سجّل كلامي وحاسبني بعدين».

تصريحات مؤذية عن وفاة فنانين

في بداية حلقة «بلا تشفير» ولكي يُبعد تمام الهجوم الاعلامي عنه، قال إنه لا يُؤمن بما ستقوله ضيفتاه، وإنه لا يصدّق حديثهما، إلا أنّه مع ذلك فتح الهواء لهما وحاورهما بأسلوب رديء وأعطاهما مساحة كبيرة على «الجديد». اللافت أن البصّارتين لم تتوقّف توقّعاتهما عند العناوين السياسية العريضة، فها هما تتوقعان وفاة الفنان السوري جورج وسوف، وكذلك رحيل المطربة سميرة توفيق. تلك التصريحات المؤذية كانت ترافقها تحليلات وشرح تفصيلي حول كيفية وفاة النجمين، إلى درجة أنه تم حذف مقطع من كلام وداد جابر خلال حديثها عن الوضع الصحي للوسوف. في السياق نفسه، لم تسلم هيفا وهبي من كلام ضيفتي بليق، وتوقعت نانا لها أن «ترتدي الحجاب»، بينما حذّرت وداد المغنية اللبنانية من سنة «مليئة بالفضائح وستكون حديث الساعة في العالم العربي والغربي». على هذا المنوال، استمرت حلقة «بلا تشفير» حتى النهاية. والمفاجأة أنه كان يتوقع أن تعرض الحلقة ليلة رأس السنة، لكن لأسباب لم تُفصح عنها قناة «الجديد» أجّلت موعد بثّها. قطع بليق قالب الحلوى متمنياً لمشاهديه سنة جميلة! بعد هذه المهزلة، لا يملك المشاهد سوى شكر المعنيين على عدم عرض الحلقة ليلة رأس السنة، خصوصاً مع زحمة "البصارين" والرعب والكوارث التي "بشّرونا" بها. أما المستوى الذي وصله الإعلام، فتلك مسألة أخرى!