بيار أبي صعب


مشكلة التبادل الثقافي بين الشمال والجنوب... أنّه، في أفضل الحالات، سوء تفاهم خطير بين طرفين لا يبحثان عن الأشياء نفسها. طرفان لا يتشاركان في الحاجات والإمكانات، ولا في الأدوات الثقافية والفكرية والجمالية والتقنية، ولا في المراجع والتقاليد.
أياً كان رأينا في اجتهادات جان ــ ميشال ريب (رهان النص المعاصر، رفض فوقية المسرح)، فإنّها تندرج في سياق الواقع الفرنسي. أما حين ينظّم مدير الـ“رون بوان” رحلة لفرقته الى لبنان، لتقديم أعمال من إنتاجها، تمهيداً لأخذ “الصناعة المحليّة” الى مسرحه الباريسي... فهذه مسألة أخرى. كيف اكتشف لبنان؟ أسباب سياسية؟ ثقافيّة؟ انسانيّة؟ حضاريّة؟ مصالح فرنسا الاستراتيجية (هذه نكتة طبعاً)؟ في وزارة الخارجيّة، هناك، موازنة مخصصة لهذا الغرض لا بدّ من إنفاقها؟ المؤكد أن جمهور الفرنكوفونية الى انقراض هنا، وستكون دائرة التفاعل ضيقة جداً مع الأعمال التي حملها ريب معه. والمؤكد أن جمهور المسرح، أساساً، انقرض، والمسرح يحتضر، وأهله ما عادوا ينتجون شيئاً يُذكر. أما العروض اللبنانية في باريس، فمن سيكون جمهورها؟
مشروع ريب الذي ينطلق هذا المساء في بيروت، ليشمل مختلف فضاءات المدينة، يبدو للوهلة الأولى مغرياً. لولا أن تظاهرة “المسرح مدينةً مفتوحةً” تبادل من طرف واحد. ماذا يكسب المسرح اللبناني؟ روجيه عساف وصحبه سيقدمون إلى جمهورهم عرضاً بالفرنسية. رفيق علي أحمد كان يعمل على عرضه المنفرد «الجرس ــ 2»، فأقنعه بول مطر بأن يقدم أجزاءً منه، على أن يتولى مدير «مسرح مونو» بنفسه «الترجمة الفورية» على الخشبة! نضال الأشقر ستقدّم كتاب «دار الساقي» «ليبانون، ليبانون». هناك أيضاً لينا الصانع وربيع مروّة، عمر راجح ودارينا الجندي. لكن بوسع كل منهم أن يقدم عرضاً أو اثنين في بيروت، من دون جميل أحد. المسألة لم تكن تستحق كل هذا العناء!