الحياة تعود إلى مسارح بيروت” قال أحد الخطباء الفرنسيين في افتتاح أسبوع الـ“رون بوان” المسرحي. “مسارح” مين يا عمّ؟ عساف لم يقدم شيئاً يذكر في الطيونة منذ دهر، إذ ليست لديه إمكانات إنتاج أو استضافة عروض يختارها... ونضال الأشقر تؤجّر صالتي “مسرح المدينة” لفنانين ومشاريع ثقافية لا علاقة لها بها، معظم الوقت... وبول مطر يستقبل في “مونو” ما يأتيه من غث وثمين، من دون أي سياسة برمجة، لا يملك إمكاناتها أصلاً في مسرح تابع لجامعة الآباء اليسوعيين...

لهذا الأسبوع حسنات محصورة، إذا جاز التعبير. من أهمّها، تسليط الضوء على حالة خاصة في المسرح اللبناني، هي تجربة الثنائي ربيع مروّة ولينا الصانع. وقبل محاضرة ربيع (المركّبة)، سبقته إلى المنصّة رفيقة دربه وشريكته لينا لتقدّم محاضرة (حقيقية) لافتة عن تجربتهما الفنية والفكرية. أهم ما في المحاضرة ــ إذا تجاوزنا اسرافها التنظيري، وانزلاقها الى “اللائق سياسياً” ــ أنّها تضع في متناول الباحثين، مرجعاً متكاملاً يؤرخ مساراً فنياً فريداً لبنانياً وعربياً. تتوقف الصانع عند مختلف المحطات والمنعطفات الجمالية والسياسية التي طبعت تجربة الثنائي (من الجسد إلى الصورة)، وتغني التأريخ بالتنظير للتجربة، رابطة إياها بتيارات ومدارس عالميّة... كما تحيط بشتى عناصر المأزق الجمالي الذي واجههما هي وربيع مروّة، والحلول التي يبحثان عنها، خارج المسرح... وضد المسرح أحياناً.