علي يزبك


ودّعت مدينة بعلبك أمس ومعها قرّاء الصحف والمجلات بائع الصحف المشهور باسم “فينوس” خالد مصطفى العصيدة (80 سنة) الذي توفي بعدما توقف قلبه عن الخفقان إثر جلطة أصابته. وبدا الكشك الذي كان يعرض فيه الصحف وكأنه وقع في نفق مظلم.
بدأ العصيدة حياته المهنية بائعاً للصحف في ساحة البرج في بيروت عام 1947 وكان لا يزال طفلاً. استمر في عمله هناك حتى عام 1963 عندما انتقل مع عائلته إلى بعلبك، مسقط رأسه، ليعمل بائعاً للصحف في كشك صغير امتلكه في قلب السوق التجارية في وسط المدينة. استهواه العمل في بعلبك، وأصبح كشكه مقصداً لنواب المنطقة وفعّالياتها، وأصحاب الفكر والقلم والطلاب.
منذ خمسين سنة لم يفرغ الكشك وقد بدا أمس خالياً إلّا من لافتة سوداء علّقت على الجدار ولم يكتب عليها شيء حداداً على من قضى حياته في خدمة الكلمة على رغم انه أمّي لا يجيد القراءة ولا الكتابة.
نجا خالد العصيدة من الغارة الاسرائيلية التي استهدفت سوق مدينة بعلبك الأثرية في 12 آب الماضي حيث أصيب بجروح، ولما شفيت جروحه استعجل العودة إلى عمله وإلى ملامسة الصحف والكـــــــتب كما كـــان يقول.
وقد توفي “فينوس” الصحف مساء أول من أمس الأحد إثر “نوبة قلبية”. وشُيّع أمس من جامع القلعة بمشاركة حشد من الأهالي وعشاق الكلمة الى مدافن المدينة حيث ووري في الثرى.
زاوية الصعيدة ستفقد دورها برحيله، وزبائنه سيفتقدون عباراته الجميلة وذلك الكلام المنمّق الذي كان يردده على مسامعهم، سيفتقدون تحياته المتعددة: “صباح الخير، صباح الورد، كيف العيال، الله يلعن أبو الحرب، بيعدتنا كل واحد بمطرح”.