strong>خليل صويلح


ما إن هدأت معركة جمال سليمان في القاهرة حتى أعاد حاتم علي إشعالها. أعلن المخرج السوري تحضيره لمسلسل يتناول الملك فاروق، وأعطى البطولة لمواطنه تيم حسن. فهل سيستقبل المصريون الخبر برحابة صدر؟

بعدما انتهت ثورة بعض الفنانين المصريين على الممثل السوري جمال سليمان الذي لعب دور البطولة في المسلسل الصعيدي “حدائق الشيطان”، قد تشتعل معركة أخرى أكثر ضراوة. حاتم علي سيخرج عملاً مصرياً يتناول حياة الملك فاروق عن نص للكاتبة لميس جابر. يبدو الخبر مقبولاً حتى الآن، وربما اعتيادياً، ولا سيما أنها ليست المرة الأولى التي يخرج فيها سوري عملاً مصرياً. إذ سبق أن أخرج هيثم حقي مسلسل سميرة أحمد “أحلام في البوابة” عن نص لأسامة أنور عكاشة. لكن المفاجأة أن حاتم علي رشح الفنان السوري تيم حسن للعب دور الملك فاروق. كيف إذاً سيستقبل المصريون هذا الخبر؟ يتوقّع متابعون للوسط الفني هجوماً شرساً بسبب هذا الاختيار، فالأمر يتعلق هذه المرة بشخصية مصرية معروفة، لعبت دوراً بارزاً في الحياة المصرية، وليس من المعقول، ألا يجد المخرج ممثلاً مصرياً واحداً كي يلعب دور الملك، ويغزوهم في عقر دارهم بممثل سوري شاب. الموهبة هنا تتراجع لمصلحة الشائعة والشائعة المضادة، بوجود عشرات الصحف المصرية الصفراء. هذه الصحف هي نفسها التي هاجمت جمال سليمان بذرائع متعددة منها عدم إجادته اللهجة الصعيدية. لكن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً، وهو ما أخمد نيران المعركة مؤقتاً. وها هي شركة “الجابري” للإنتاج التلفزيوني تعلن عن توقيع عقد مع الممثل السوري، بقيمة 2 مليون جنيه (360 ألف دولار تقريباً) لتقديم شخصية “عنترة بن شداد” في مسلسل يعرض في رمضان المقبل.
تيم حسن من جهته، يتوقع ردود فعل على لعبه الدور، وهو يعكف على قراءة كل ما يتعلق بشخصية الملك فاروق، ويعترف بأنه يخوض اختباراً صعباً، لا يقل صعوبة عن الاختبار الذي خاضه في لعب دور نزار قباني في مسلسل “في الشام أهلي”. ويراهن على وجود مخرج متمكن وبارع مثل حاتم علي الذي سبق وقدمه بأدوار لافتة، كان آخرها “ملوك الطوائف”. وما يدعو الى الاطــــــــــــمئنان على الصعيد العام، اعتماد حاتم علي على فريق تقــــــــــــنــــــــــي سوري، وهو ما يمنح العمل تكاملاً في الرؤية الإخراجية. هكذا سيلعب الفريــــــــق الســـــــــــــوري بعيداً من أرضه، ما يضعه في رهان صعب.
وبعيداً من تيم حسن، تحضِّر شركة “غود نيوز” حالياً فيلمها الثالث “محمد علي”. ويؤدي يحيى الفخراني دور الحاكم المصري، ويخرجه السوري حاتم علي. وكان من المفــــــــــــــــترض أن يبدأ التصوير في تشريـــــــــــن الأول الماضي. لكن الشــــــركة المنتجة أكدت أن ســــــــــبب التأخير هو عدم جهـــــــــــوزية فريق العمل بعد. وكانت لميس جابر قد كتـــــــبت قصة “محمد علي” لتُقدم في مسلسل تلفزيوني، من أجل تحقيق حلم زوجها يحيى الفخراني في تجسيد شخصيته على الشـــــــــاشة الصــــــــــغيرة. لكن “غود نيوز” آثرت تقديمـــــــــه في فيــــــــــلم تاريخي، على أن توفّر له جمـــــــــيع الشروط المناسبة لذلك، بدايــــــــــة من المخرج الســــــــــوري الذي أثبت تــــــــــــفـــــوقه في الدراما التاريخية.
لكن السؤال المطروح هنا: هل اختيار مخرج سوري وممثل سوري للعمل هو اعتراف ضمني بتفوق الدراما السورية على المصرية، أم نوع من التكامل الفني؟ أسامة انور عكاشة يؤكد أنه لم يعد يثق تماماً بالمخرجين المصريين، “هؤلاء باتوا يخضعون لمتطلبات السوق، في حين أن المخرجين السوريين لا يزالون مهتمين بالصورة ونوعية العمل”. فيما يؤكد ممثلون أن اقتحام السوريين للمشهد الدرامي المصري قد يسحب البساط من تحت أقدام “أهل الدار”. لكن أصواتاً كثيرة في المقابل أشارت إلى ضرورة تحقيق مثل هذا التكامل، باعتباره البوابة الأولى نحو وحدة ثقافية عربية، بعدما فشلت السياسة في تحقيق مثل هذا التقارب، على رغم أن أغنية “وحدة ما يغلبها غلّاب” لا تزال تتردد في الأذهان.