الرباط ــ الأخبار


حوّلت الفضائيات العربية فجأة أنظارها إلى المغرب العربي. وبدا كأن “أم بي سي” و“أل بي سي” و “الجزيرة” وغيرها تلقت “ضوءاً أخضر” من “مكان ما” للتحرك في وقت واحد... مغاربياً. نشرات أخبارية تراعي فروق التوقيت بين الرياض ومراكش، أو بين دبي ومدريد أو باريس وامستردام، عواصم “الشتات المغربي” في أوروبا. هذا إضافة إلى زيادة إشراك الوجوه المغاربية في البرامج والمسلسلات التي تبثها هذه القنوات. وقد تصل درجة الإشراك إلى توليف قصص وسيناريوهات، من البداية، تدور أحداثها في دول المغرب العربيحتى إن مسؤولي عرض البرامج في المحطات المذكورة، باتوا يشترطون على الجهات المنتجة للبرامج والأعمال الدرامية أن تشمل قصصاً من المغرب، فهذا يرفع حظوظ البرامج بالشراء والعرض. هذا ما حصل مع مسلسل “المارقون” لنجدت انزور. تضمنت ثلاثياته قصصاً صورت في حارات مغاربية، وكتبها ومثلها مبدعون مغاربيون. و“ال بي سي” التي عرضت “المارقون”، هي من أوائل المحطات التلفزيونية التي “اقتحمت” السوق المغاربي في السنتين الأخيرتين بعد “ام بي سي”. وهذا قبل أن تفتح “الجزيرة” مكتباً لها في الرباط، وتعلن عن نيتها إطلاق قناة موجهة إلى المغرب العربي قريباً. ومنذ أسبوعين، قررت “العربية” إطلاق نشرة خاصة بالشارع المغاربي بتوقيت الذروة المحلي هناك.
أخيراً، جاء دور تلفزيون “دبي”. القناة أبدت رغبتها بمد الجسور مع الشارع المغاربي من خلال زيادة مشاركة مذيعين مغاربيين في بثها قبل أن تعلن عن قناة متخصصة تبثّ إلى الجمهور المغاربي. عمر المخفي، مذيع “الاقتصاد في الخليج” على “دبي” هو مغربي الجنسي ومقيم في دبي. كذلك دليلة حمود وفيصل سي جابر، مذيعا الأخبار الآتيان من الجزائر. وفي منتصف الشهر المقبل، ستطلق “مجموعة دبي التلفزيونية” قناتها المغربية بعنوان “دبي مغاربية”. وستبث القناة برامج خاصة بأهالي المغرب العربي بنسبة 30 في المئة في المرحلة الأولى، فيما تغطي الهواء الباقي ببرامج شاملة تعرض حالياً على قناتها مع مراعاة فروق التوقيت. ويقول علي الرميثي، مدير عام تلفزيون دبي، إنّ التوجه إلى المغرب العربي يهدف إلى “تلافي مشكلات فروق التوقيت التي تحرم جمهورنا هناك متابعتنا ونحن حريصون عليه. إذ كشفت دراستنا أن الجمهور في المغرب العربي هو الأكثر تفاعلاً مع التلفزيون في شكل عام”. ومن جانب آخر، يجد أن التوقيت ملائم للبحث عن الحصص الإعلانية في تلك السوق، “حكومات المغرب والجزائر وتونس اتخذت في الفترة الماضية إجراءات جدية لتحرير أسواقها، وهو ما شجّع الشركات الأجنبية على مباشرة استثماراتها هناك، إلى جانب شركات القطاع الخاص، وهما القطاعان الأكثر إنفاقاً على الإعلانات عادةً”.
ويقول الرميثي إن “دبي مغاربية” التي ستبث على القمر الصناعي الأوروبي “هوت بيرد”، ستكون الفضائية العربية الأولى التي تضمن التفاعل بين جمهور المشرق العربي من جهة، وجمهور المغرب العربي من جهة أخرى، وبين هذا وأبناء جلدته المنتشرين في أوروبا. وستركّز القناة على عرض إنتاجات درامية مغاربية، تقوم بتنفيذ بعضها، إضافة إلى عرض الأفلام المغاربية التي “يتوق إلى رؤيتها جمهور عريض من المشاهدين، يتعقبها من مهرجان سينمائي إلى آخر”.