strong>رنا حايك


لماذا عادت وردة إلى الشاشة الصغيرة؟ ما الذي
دفعها الى تقديم “آن الأوان”؟ ولمَ لمْ يحظَ المسلسل باهتمام النقّاد والجمهور على السواء؟


الجمهور العربي “إتوحّش بزّاف” وردة الجزائرية التي أقصاها عنه المرض خلال السنوات الماضية. انتظرها جيل بكامله يحبها ويردد أغانيها. كان فرحاً لظهورها اليومي خلال شهر رمضان بعدما ندرت حفلاتها ومقابلاتها التلفزيونية.
وبعدما “آن الأوان” لإطلالتها في الدراما الرمضانية، فوجئ المشاهد بالمسلسل الذي أعادها إلى الشاشة الصغيرة بعد 26 سنة، فعزف عن مشاهدته بل كاد ينسى انها دخلت السباق.
بدأت “المغامرة” عندما أعجبت وردة بمسلسل يحيى الفخراني “عباس الأبيض في اليوم الاسود” الذي عرض قبل سنتين. في ذلك الوقت، طلبت الفنانة الجزائرية من صديقها الملحّن صلاح الشرنوبي الاتصال بالمؤلف يوسف معاطي للبحث في إمكان كتابة عمل درامي مخصص لوردة. رحّب المؤلف بالفكرة، وتعاون الثلاثة من أجل إعداد عمل أنتجه الشرنوبي، وتقاطع في بعض ملامحه مع قصة حياة وردة، من دون أن يأخذ طابع السيرة الذاتية.
تدور القصة حول فنانة معتزلة، تربّي ابنتيها على احترام القيم، وتشجّع أصواتاً شابة موهوبة في محاولة منها لمواجهة موجة الأغنيات الهابطة.
وعلى رغم أن المسلسل يناقش ظاهرة تقضّ مضجع الكثير من النقاد، لم يوفق الكاتب في معالجتها، كأن صبغة الكوميديا الاستعراضية التي طبعت جو المسلسل ــ واعتمدت على توليفة من النجوم بينهم حسن حسني ونشوى مصطفى ــ أوقعت المعاطي في الفخ، فطرح قضيته بأسلوب سطحي يناقض الرسالة التي أراد إيصالها.
وإن اختيار المخرج أحمد صقر لبعض الممثلين لم يكن موفقاً. ولعلّ خالد سليم وسعد الصغير (يلعبان شخصيتي مطربين ملتزمين، تؤمن وردة بموهبتهما وتتبنّاهما) مثال على ذلك. خالد سليم، استمد شهرته من كونه “خاطف ألباب المراهقات المصريات”. أما سعد الصغير، فقد نال نصبيه من النقد يوم قدّم أغنية “الكلام على مين؟” وصوّرها على طريقة الفيديو كليب في موضوع تناول تظاهرات حزب الوفد ضد الإنكليز، وجسّد فيه شخصية سعد زغلول.
في المسلسل، حاول المغنيان الظهور بصورة مختلفة. وها هو سعد يشكو لزميله، من الإسفاف الفني السائد الذي يؤدي إلى استبعاد أغانيه الملتزمة من السوق. أنهى سعد الحوار مع زميله المكتئب، بأغنية تقول كلماتها: “بالعربي كده بص ما تدخلش في حوارات، بالعربي كده بص أنا مش ناقص متاهات”... ووقف فجأة ليؤدي فقرة استعراضية مع روّاد المقهى حيث يجلسان، يرتدون جميعاً بدلات سوداء قلّما يرتديها رواد المقاهي الشعبية المصرية.
المعالجة الواقعية كانت أيضاً غائبة عن العلاقة التي جمعت وردة وزوجها في المسلسل (حسن حسني). فهي تقرر مثلاً خلال جلسة مسائية أن تخبر زوجها (بعد ثلاثين سنة من الارتباط) قصة حياتها، وعلاقتها بوالدتها ووالدها وعمّها الذي شجعها على الغناء.
أداء وردة أيضاً ابتعد عن الإقناع. وقد تحدث طاقم المسلسل مراراً عن الصعوبة التي واجهته أثناء التصوير والمرات الكثيرة التي أعيد فيها المشهد الواحد بسبب عدم قدرة المطربة القديرة على التركيز.
بدت وردة متعبة. إرهاق السنين كان واضحاً عليها، فأدّت دورها كأنها في جلسة تلفزيونية تتجاذب أطراف الحديث مع زملاء المهنة. تعثّرها في إلقاء النص والمجهود الذي بذلته لتذكّر الحوار حوّلا تركيزها عن التمثيل.
وردة مطربة وليست ممثلة، ورصيدها في السينما ستة أفلام أشهرها “ألمظ وعبده الحامولي” و“حكايتي مع الزمان”. والفيلمان غنائيان غطى فيهما صوتها على قدراتها التمثيلية المتواضعة. إلا أنه خانها هذه المرة، في أغنيات المسلسل التي بدأت تعرض على بعض الفضائيات العربية، ولم يعد قادراً على خلق التوازن المطلوب.
كان الجمهور مشتاقاً لوردة، لكن مخزون الحب، مهما كان غزيراً، لا يكفي لتجاهل غياب مقومات أساسية كانت ضرورية لتفاعله مع المسلسل. وربما هذا هو السبب الذي كان وراء عدم تقبّل الجمهور للفنانة سعاد حسني بعد عودتها في فيلم “الراعي والنساء”... فهل “آن الاوان” حتى تستريح وردة؟