فيلم «عمارة يعقوبيان» الذي يعرض حالياً على الشاشات اللبنانية، اقتحم الصالات الأوروبية، وصولاً إلى «مهرجان لندن السينمائي الدولي» هذه الأيام. وقد انقسم الجمــهور، فـــي مصــــر وخـــــارجــــها، بين متحمّس لهذا العمل الذي اقتبسه وحيد حامد عن رواية علاء الأسواني، وأخرجه مروان حامد بمشاركة باقة من أشهر نجوم الشاشة في مصر، بين مدافع ومهاجم... فهل الفيلم الذي قد يمثل مصر في مسابقة أوسكار أحسن فيلم أجنبي هذا العام، يدين لرائحة الفضيحة في نجاحه عربياً وعالمياً؟

ربما ظلمنا هذا الفيلم إذا نظرنا إليه من هذه الزاوية الضيّقة، وخصوصاً أن فيلم مروان حامد يتناول مجموعة من أمراض المجتمع المصري الحديث، من خلال سكان «العمارة» التي باتت شهيرة، يتوغّل في قضايا مثل الفساد السياسي والتحرش الجنسي وسطوة الأمن والتعذيب.
في الواقع، ما أثار الجدل هو شخصية حاتم رشيد المحرر المثلي في صحيفة بلغة أجنبية التي يجسّدها خالد الصاوي بمهارة. لكنّ معالجة المثلية الجنسية ليست أمراً جديداً على السينما المصرية، إذ سبق أن تناولها المخرجان يوسف شاهين ويسري نصر الله. وهذا ما دفع بعلاء الأسواني إلى اعتبار الاعتراضات التي جاءت على الفيلم «سياسية» أولاً، لكونه يتناول الفساد السياسي لدى الطبقة الحاكمة.
ورصدت للفيلم أكبر ميزانية في تاريخ السينما المصرية، إذ بلغت تكاليف إنتاجه 30 مليون جنيه مصري. كما أنّه جمع أكبر عدد من رموز السينما المصرية مثل عادل إمام الذي لعب دور أرستقراطي يتحسر على العهد الماضي. فيما يقوم نور الشريف بدور سياسي فاسد، ويجسّد محمد إمام دور ابن حارس عقار ينتمي إلى تيار أصولي، بعد أن يتعرض لتعذيب شديد على يد قوات الأمن المصرية.