strong>فاطمة داوود


لم تسافر أمل حجازي خلال العدوان، كما فعل معظم زملائها... وها هي تحيي حفلتي العيد في بيروت، وتراهن على عودة «البهجة». لماذا بقيت بعيدة عن شاشة رمضان؟ وما هي مشاريعها المقبلة؟

تؤمن الفنانة أمل حجازي بمقولة “معاً في السرّاء والضرّاء”. وها هي تستقبل عيد الفطر في لبنان، بعدما اختارت البقاء أثناء فترة الحرب. تحاول الفنانة اليوم التقاط أنفاسها ريثما تستعيد المدينة حيويتها الفنية. لكنها تعترف بخوفها من الأوضاع التي يعيشها لبنان: “لم نشعر بفرحة شهر رمضان، كذلك في فترة التحضيرات للعيد. أطفال كثيرون لم يعودوا الى مدارسهم بعد، وأهاليهم لم يجدوا مساكن لهم. كل ذلك بسبب حرب وحشية على لبنان، من خلالها أرادت إسرائيل ومن وراءها أن تصيبه في صميمه”.
مع ذلك قررت أن تطل في عيد الفطر، إذ تحيي حفلتين في بيروت، “كي نبثّ الأمل في نفوس الناس”، على رغم أنها ليست متأكدة من درجة تجاوب اللبنانيين مع الحفلات في شكل عام.
وماذا عن شهر رمضان؟ تعترف حجازي بأنها آثرت الابتعاد عن الشاشة خلال الشهر الكريم. واعتذرت عن تلبية دعوات برامج “قمرين” و“هذا أنا” و“أكيد أكيد مايسترو”. لماذا؟ “لا أحبذ الإطلالات التلفزيونية خلال هذا الشهر، وخصوصاً إذا امتدت الحلقة على ساعات... ما الذي سأقوله؟ أخشى أن يستدرجني أحدهم للحديث عن زملائي. لا أريد الدخول في المهاترات والقيل والقال، وخصوصاً في هذا الشهر”.
كيف أمضت رمضان إذاً؟ “تابعت بعض البرامج والمسلسلات التلفزيونية. أعجبت بحلقات “أكيد أكيد مايسترو” التي استضافت كلّ من عاصي الحلاني وسميرة سعيد ونانسي عجرم. كما تابعت مسلسل “السندريللا”. تبتسم برقّة حين تتحدث عن سعاد حسني، وتستخلص من مأساة النجمة الراحلة أمثولة خاصة وغريبة: “لو يتعلّم كل فنان من قصتها. عاشت حياة تعيسة، وتعددت زيجاتها من دون ان تجد الرجل الذي يحميها. ولم تستطع إنجاب الأطفال، فعاشت ظروفاً اقتصادية خانقة في أيامها الأخيرة. لم تجد ابناً يتكفّل بها. وهذا يقود كل انسان ــ والفنان خصوصاً ــ الى ضرورة التفكير في تأسيس عائلة وإنجاب الأولاد، كي لا يتعرّض للعوز ويحتاج الى الآخرين. أظنّ ان المسلسل لم يسلّط الضوء سوى على 30 في المئة من الحقيقة فقط”. وحين نسألها عن شخصية أخرى ترغب في مشاهدة سيرتها على الشاشة، تجيب عفوياً وبحماسة واضحة: “عليهم اختيار الشحرورة صباح، هذه الفنانة الاستثنائية عاشت وتعيش حياة استثنائية وصاخبة... أيعقل ألا يكون أحد انتبه حتى الآن الى أهمية نقل قصتها الى الشاشة؟”.
تحاول حجازي اليوم أن تستعيد نشاطها الفني. وستبدأ قريباً بتصوير أغنية “بحبّ نوع كلامك” على طريقة الفيديو كليب مع المخرجة كارولين لبكي. لماذا قررت تصوير هذه الأغنية بالذات؟ ولماذا كارولين؟ “إنها أغنية جميلة وإيقاعية، أحبها الجمهور قبل أن تصوّر. اجتمعت مع أكثر من مخرج، ووقع اختياري على كارولين لبكي التي قدمت لي فكرة جميلة، وافقت عليها أنا وشركة “روتانا” منتجة العمل”.
وتتوخى أمل هذه المرّة كل الحذر. فهي لا تريد أن تعاود الأخطاء التي واجهتها في كليب “بياع الورد” للمخرج يحيى سعادة. في العمل المقبل، لن تقدّم أفكاراً غريبة قد تصدم الجمهور: “لم أكن أعلم أنهم سيثيرون كل تلك الضجة فقط من أجل الملابس التي ارتديتها في الكليب”. أما بالنسبة إلى “اللوك” الذي أثار جدلاً في الوسط الفني، فتقول ضاحكة: “سأصفف شعري هذه المرة بطريقة جديدة، وخصوصاً أنه أصبح أطول ولونه أغمق”.
ونسألها كيف يمكن أن تتصرف إذا لم يعجبها فيديو كليب بعد إنهاء تصويره؟ هل تتصور أنها قد تحذو حذو إليسا التي قررت أخيراً عدم بث فيديو كليب “لو تعرفوه”، لشعورها بأنه دون المستوى؟ تجيب أمل: “من المؤسف أن نهدر حقّ المخرج وتعبه. أحاول ألا أنتظر المراحل الأخيرة كي أبادر الى الحكم على المشروع. فأنا أتابع تنفيذ الفكرة مشهداً فمشهداً. لكن فيما لو واجهت هذه المشكلة، وشعرت بأن الفيديو كليب من شأنه أن يسيء الى صورتي، عندها سأتحمل المسؤولية وأدفع من جيبي الخاص كي أعوّض عن الخطأ، وحينئذ لن يكون لشركة “روتانا” ذنب في ذلك”.
وكما بات معروفاً، ستطلّ حجازي قريباً في أوبريت “الضمير العربي” الذي قدمه المخرج أحمد العريان، وجمع فيه عدداً من الفنانين العرب. عند تلك المشاركة، توضح أنها هي التي اختارت المقطع الذي تؤديه في الأوبريت: “يتحدث عن جنوب لبنان، وأنا ابنة الجنوب”. وتغني في هذا المقطع: “إزاي حنعيش في أمان، إزاي حنعيش في سلام، وانت في جنوب لبنان، زارع أرضنا ألغام؟”.