strong>جورج موسى


يوم اعتلت لطيفة التونسية خشبة المسرح الرحباني في “حكم الرعيان”، قالت: “هذه فرصة من عملاق المسرح الغنائي الذي عرف كيف يخلق مسرحاً ثورياً وانتقادياً... وأنا أؤمن بقضية منصور الرحباني”. كانت لطيفة قد بدأت العمل آنذاك مع رحباني آخر هو زياد. ولعلها كانت تدرك أن التعاون معه سيكون إنجازاً آخر لمصلحتها، به تكون جمعت قطبي المدرسة الرحبانية، ونادراً ما استطاع فنان أن يحظو بهذا الامتياز.
واليوم أيضاً تعلن لطيفة، بالنبرة الواثقة نفسها: “أنا مؤمنة بقضية زياد الرحباني، ولا أخاف المجازفة”. تؤكد أنها لا تخشى خوض تجربة تخاطب جمهوراً محدداً، ولا الانخراط في مدرسة موسيقية وسياسية مثيرة للجدل، وتقول لنا على الهاتف: “عندما كنت طالبة في كلية الآداب في تونس، كنا ننتظر تسرب شريط مسرحية زياد الآتي من لبنان... أفكاره طبعاً تتماشى مع أفكاري”.
اليوم، تدخل لطيفة الاستوديو لتبدأ عملية مونتاج كليب أول أغنياتها مع زياد، وعنوانها “بنص الجو”، من أخراج سعيد الماروق. عرض الكليب يبدأ بعد أيام. أما الألبوم فسيصدر بعد شهر، ويتضمن ثماني أغنيات لزياد، وواحدة لجان ماري رياشي، وقد يتضمن أغنية لمروان خوري.توضح لطيفة: “قدم لي زياد أعمالاً تعبّر عن شخصيتي وقناعاتي... ربما أكثر ما يجمع بيننا هو الجرأة في الاقتراب من المناطق الحساسة”. هذه الجرأة تبدو واضحة في كلمات الأغنية التي كتبها زياد وتقول: “بنص الجو... بيغير جو/ بيطفي الضو بيرعبني/ ما هو لو، بيخلي الضو/ بيصير الجو بيعجبني/ ضوي لي الضو لأقدر شوف/ إذا الموضوع مناسبني/ في شي معروف، اعمُل معروف/ ما صار لك جمعة مصاحبني/ ع مهلك لحظة يا ابني”!
لكن لطيفة تستدرك سريعاً: “هناك اغنيات أخرى في الألبوم. حاولت محاكاة جميع الأذواق. وأقدم أشكالاً غنائية مختلفة: الإيقاع مع “امنلي بيت”، والأغنية الكلاسيكية الهادئة مع “معلومات مش أكيدة”، والأغنية الشعبية مع “شفت بعيني” التي كتبها محمد رفاعي ولحنها جان ماري رياشي”.
وتعوّل الفنانة التونسية كثيراً على صورة سعيد الماروق، لذا “سأتعاون معه في تصوير أغنية ثانية من ألحان زياد. كما قد أصوّر أغنية ثالثة هي «شفت بعيني»”. وسط كل هذه التحضيرات، تبدو لطيفة مصرّة على خوض تجربة الإنتاج الشخصي، “فذلك سيمنحني حرية أكبر في اختيار المواضيع”. أما بالنسبة إلى التوزيع، “فهناك مشاورات مع شركتي “روتانا”، و”عالم الفن” وغيرهما... يهمني أن يصل العمل إلى أكبر شريحة من الجمهور، وأن يشعر المستمعون في مصر وتونس ودول الخليج بأن العمل يعنيهم”.
وأخيراً، يبقى سؤال بديهي: “الا تخشى من المقارنة مع فيروز؟ تجيب سريعاً: “لا مجال للمقارنة. في مسرحية “حكم الرعيان”، بذلت جهداً كبيراً لأخرج من دائرة فيروز، وقيود المدرسة الرحبانية. وفي هذا الألبوم، ستكون لطيفة حاضرة في الأغنيات أكثر من أي عنصر آخر”.