رنا حايك


هذا المساء يحتضن شربل روحانا مجدداً عوده في نادي الجاز البيروتي المعروف “بلو نوت”. سيهتز العود بين أنامله. مقام «الحجاز» الذي اعتدنا سماعه عند أذان الفجر، لم يفلح في تثبيت صورة نمطية عن عازف عود كلاسيكي يؤدّي بطريقة أكاديمية وآلية. أداء شربل روحانا أبعد ما يكون عن الجمود، عوده يتهادى تفاعلاً مع الساكسوفون والغيتار الكهربائي والبيانو والطبلة والدرامز. يبحر مع الآلات الغربية والتنويعات الموسيقية، ويعود دائماً إلى شاطئ الشرق. يقول شربل: «أسمح للموسيقى بأن تأخذني، لكن ليس إلى مكان غريب عني».
شربل مؤلف وعازف وأستاذ آلة العود في المعهد العالي للموسيقى. شارك في وضع موسيقى لاستعراضات «كركلا»، وأصدر العديد من الألبومات منها «تانشوف» (1986) «يوم عليك يوم عليك» (1990)، «مزاج علني» (2000) و“كي لا ننسى» (2001). شارك مع مارسيل خليفة في «جدل»، وهو عمل جديد وخاص يعود الى مطلع تسعينيات القرن الماضي... وانتخب أفضل موسيقي في لبنان عام 2000.
وفي أغنياته، لا يبتعد شربل روحانا كثيراً عن خياراته الموسيقية الصرفة. كلماته تنتمي الى مدرسة شعبية في الغناء، نقدية وساخرة وملتزمة... في «بالعربي أحسن» مثلاً، يسخر ممّا يعتبره اللبنانيون موطن قوة في ثقافتهم. فاللبناني المتملّك من اللغات الأجنبية، وقع في الفخ، وأصبحت هذه اللغات هي من تتملّكه: يعترض روحانا على الجملة التي يلوكها اللبنانيون باستمرار «هاي...كيفك.. سافا»، ويتساءل: «شو بتشكي كلمة مرحبا؟». وفي «لشو التغيير»، يمتزج اليأس من الطائفية اللبنانية وزعمائها مع أحلام الشباب بـ«صبية هيفاوية». وبعد فرح الحصول على التأشيرة الأميركية، «الحمد لله أخدت الفيزا وختمتها ليزا»، تسرد الأغنية تجربة الإذلال التي يتعرّض لها المواطن العربي في شكل عام في الخارج وتدعو إلى اللقاء في الوطن. كلمات روحانا صادقة وبسيطة، بعضها غير مألوف في هذا النوع من الفن المغاير. ربما كان هذا الفنان الجاد يبحث اليوم عن الوصول الى جمهور أوسع.
يستعد روحانا لإطلاق ألبومه الجديد «خطيرة» من إنتاج شركة ”فوروورد”. ويقيم في المناسبة حفلتي توقيع في مسرح المدينة في 16 و17 الشهر المقبل. يضم الألبوم عشر أغنيات من تلحينه وكلماته، باستثناء أغنيتين من كلمات أخيه بطرس روحانا والشاعر جاد الحاج. وتتخلل الألبوم مقطوعة موسيقية وبعض أغاني الفولكور. ولا تنسوا موعدكم مع شربل وفرقته هذا المساء في الـ«بلو نوت».