القاهرة ــ محمد محمود


كان من الصعب على تامر حسني أن يتقبل ما حدث معه: دخل السجن في مرحلته الفنية الذهبية... لكن السجن قلب المعادلة، وكرّس نجومية المطرب الذي اعتمد بدوره على “دعاية” طالما رافقت نجاحاته. خلال ثلاث سنوات، حقق نجاحاً شعبياً، عدّه بعضهم تهديداً لعرش عمرو دياب. لكن انطلاقته الموفقة ــ بعيداً عن موهبته الجيدة ــ تعود إلى الشائعات التي كانت في كل مرة تعيده إلى دائرة الضوء.
في بدايته، وقف تامر حسني قريباً من شيرين، وأصدر المنتج نصر محروس للثنائي ألبوماً مشتركاً، تفوقت فيه شيرين من خلال أغنية “آه يا ليل”. لكن النجم الشاب الذي نجح في أغنية “حبيبي وانت بعيد”، عرف كيف تؤكل الكتف، وسارع إلى التعاون مع بهاء سلطان، وقدم له أغنية “قوم اقف” التي كتبها ولحنها وشارك في أدائهاحاول حسني جاهداً أن يقدم أغاني لزملائه (بهاء سلطان، شيرين، نيكول سابا، شيرين وجدي، وغيرهم) كي يلفت النظر إلى موهبته. وكان له ما أراد، إذ حققت جميع الأغاني التي كتبها ولحنها الانتشار. كما جذب الجمهور، في أغانيه الخاصة، من خلال أداء حساس وألحان بسيطة قريبة من القلب. يقول النقاد إن هدف حسني هو الوصول إلى الرقم واحد، وفي أسرع وقت ممكن. حتى عندما توجه إلى السينما، طلب أن يُكتب على أفيشات فيلمه الأول “حالة حب” أنه صاحب القصة، لكن المنتج اعترض على ذلك. وسط كل ذلك، كانت أخباره تملأ الصحف: تكريمات ومشاريع (معظمها غير حقيقي)، وشرائط مسجلة عن حالات إغماءات في حفلات، ثم أغنية لأحمد زكي أثناء مرضه، وحضور مبكر فور إعلان خبر وفاته.
وسارت الأمور على ما يرام حتى يوم عاد تامر من تصوير فيلم “عمر وسلمى” ليجد في بيته رجال الأمن الذين قبضوا عليه مع زميله هيثم شاكر بتهمة تزوير شهادة أداء الخدمة الوطنية، وتهمة له وحده بتزوير شهادتي تخرج.
عاش حسني في تلك الفترة أزمة نفسية حادة في تلك الفترة. لكن قرار المحكمة الذي نصّ على سقوط عقوبة القضية المدنية وبقاء حكم القضية العسكرية لعام واحد، أثلج صدره... وعاد يخوض حربه على جبهة الشائعات. وجه أولاً اعتذاراً إلى جمهوره من خلف القضبان، قال فيه إنه لم يكن يعلم بالتزوير، وإنه يحب مصر كثيراً والدليل الأغاني الوطنية التي قدمها.
قيل إن عمرو دياب زاره في السجن، ثم نفى تامر المسألة بشدة. وانطلقت شائعة عن معركة حامية نشأت بين الممثلتين زينة ومي عز الدين للفوز بقلب تامر حسني، ثم شائعة أخرى عن ترشحه لجائزة “ميوزيك أوارد”. وسارع نصر محروس بطرح ألبوم “عينيّ بتحبّك” استثماراً للموقف.
وبعد فترة هدوء، أعلن حسني عن كتابة ثلاث سيناريوهات داخل السجن، وتأليف وتلحين ألبوم كامل، وأغانٍ لشهر رمضان، ودويتو مع هيثم شاكر. كما طلب من أسرة فيلم “عمر وسلمى” استكمال التصوير حتى يخرج ليكمله سريعاً. خرج هيثم شاكر ــ صديق تامر ــ من السجن إذاً. أما هو، فينتظر حتى الأسبوع الأول من الشهر المقبل ليخرج بدوره، ولم يعد مهتماً بتوقيت عرض فيلمه الجديد، لأن المنتج محمد السبكي الذي يبث حالياً لقطات من الفيلم مكتوباً عليها “بجد وحشتنا وننتظرك”، يضمن نجاحه.
أخيراً، كتبت معجبة على صورة لتامر حسني “ملك الجيل”، وهو لقب اجتهد عمرو دياب طويلاً للحصول عليه، كذلك زميله محمد منير الذي يلقب بـ“الملك”. كلاهما يغني منذ أكثر من عشرين عاماً، لكن تامر حسني حصل عليه بمجرد دخوله... السجن.