بيار أبي صعب


ليست رواية “بنات الرياض” (“دار الساقي”، بيروت) محطة استثنائية في مسار الأدب العربي المعاصر. لكن الكاتبة السعودية رجاء الصانع تجرّأت، في عملها الأول، على “مس المحظور”، بمجرّد قيامها بكشف الستر عن العالم الأنثوي الحميم من خلال رصد الحياة ــ العادية جداً ــ لأربع شابات سعوديات يعبّرن عن رغباتهنّ مطلع هذا القرن في مدينة الرياض.
قيل كثيراً إن “بنات الرياض” رواية سهلة، تلعب على وتر الفضح وكشف المسكوت عنه، فيما هي تستغلّ الكبت الجماعي الذي ترزح تحت وطأته مجتمعات كاملة... ليس فقط في الخليج! وهذا جائز، لكنّه لا يقلل أبداً من حق الكاتبة السعودية الشابة في خوض تجربتها الأدبية، كما تشاء، وبالطريقة التي تحسبها ملائمة.
من هنا إحساسنا بالتضامن الفوري مع رجاء الصانع، حين نقرأ أنّ روايتها دخلت قاعة المحكمة في الرياض، أول من أمس، ووقفت في قفص الاتهام، لأنها “أساءت الى بنات الرياض” حسب الادعاء. عجباً كيف يمكن لرواية، وهي عمل قائم على الخيال والابتكار والتأليف، أن تسيء الى كل بنات مدينة كبرى مثل الرياض؟
لا شك في أن المجتمع السعودي يعيش فورة صحية تحتمل ظهور مثل هذا العمل، الى جانب مؤلفات وكتابات أخرى أكثر عمقاً وجرأة ومستقبلية طبعاً. بعيداً من الأفكار المسبقة عن السعودية، والصورة الكاريكاتورية السطحية والبلهاء التي نقع عليها هنا أو هناك، في لبنان وخارجه، لا بد من التأكيد على غنى هذا المجتمع وتنوعه. وقدرة طليعته الثقافية على اختراع المستقبل. وهؤلاء هم الذين نحييهم، إذ نقف الى جانب رجاء الصانع في معركتها من أجل حريّة التعبير.