يراهن تلفزيون «أبو ظبي» على مسلسل يريده “الأجرأ” في معالجة ظاهرة «الجماعات التكفيرية». فهل بات المشاهد قادراً على تقبّل رسالة «دعاة على أبواب جهنّم»، أم سيلاقي مصير سلفه «الطريق إلى كابول»؟


عمان ــ محمد فرحان

مرة جديدة ستدخل “الجماعات الإرهابية” المنازل، وسيبذل صنّاع الدراما جهدهم لتعرية “دعواتها الزائفة”. سيستمر الجدل هذا العام مع “دعاة على أبواب جهنّم” بعدما بدأ قبل سنتين مع “الطريق إلى كابول”.
يريد أصحاب المسلسل الجديد “إعادة تصويب صورة الإسلام في ظل التشوّه الذي اعتراها نتيجة المفاهيم الدخيلة التي ألصقتها به جماعات ألبست نفسها الرداء الأبيض، لتلتبس الرؤيا” ــ كما يقول السيناريست ياسر قبيلات، أحد معدّي النص ورئيس قسم إعداد النصوص والأفكار في “المركز العربي”.
يسلّط “دعاة على أبواب جهنم” الضوء على “تحريف مفهوم الجهاد الذي تجلّى في الفتوحات الإسلامية، ويتوغل في ظاهرة الجماعات التكفيرية العنفية”.
ويشير قبيلات في حديث الى “الأخبار” إلى ان فكرة العمل ولدت بعيد تفجيرات عمّان في 11 أيلول العام الماضي. لذا تراه يمثّل شكلاً من الانحناء تحيةً لذكرى المخرج العربي السوري مصطفى العقاد. ويوضح: “كان الفريق الذي يعمل على نصّ المسلسل الذي صُوّر في السعودية والأردن ولندن وموسكو، ما زال يعيش تحت تأثير تلك التفجيرات التي قضى فيها صاحب فيلمي “الرسالة” و“عمر المختار”... العملان كانا من أبرز وأهم الآثار الفنية الدرامية التي واجهت بشجاعة الصورة النمطية عن الاسلام والعرب ومقاومة المستعمر. لذا يرى فريق الإعداد في استشهاد العقاد على يد مجموعة من الأفراد الأميين، مؤشراً الى التحوّل الذي طرأ على المجتمعات العربية... بين رسالة العقاد التنويرية وأحزمة التكفيريين الناسفة، مسافة كبيرة للتأمل والتفكير”.
من هذا المنطلق، يأتي “دعاة على أبواب جهنم” الذي ينتجه تلفزيون أبو ظبي وينفّذ إنتاجه “المركز العربي للخدمات السمعية البصرية” في الأردن، محاولة لإحداث صدمة في الوعي من خلال شحنة درامية لا تخشى التطرق الى صورة الواقعية على مستوى الشكل والمضمون. وإذا كانت الأعمال الدرامية السابقة التي تناولت التــــطرف الديني تجد حرجاً في الإدانة المباشرة لهذه الجماعات، فإن المســـلسل يتوخى الجرأة في الطرح.
هل سيكون مصيره شبيهاً بمصير “الطريق إلى كابول” الذي توقف عرضه بعد حلقات قليلة، بسبب خلافات حامية بين فريق الإنتاج من جهة، وجماعات سياسية ودينية من جهة ثانية؟
يؤكد المنتج الأردني طلال العواملة أن “دعاة على أبواب جهنم” سيجد طريقه إلى العرض على الشاشات العربية على الرغم من جرأته، مشيراً إلى أن الربط بين مصير “الطريق إلى كابول” و“دعاة على أبواب جهنم” ليس إلا حكماً تعسفياً لا يلحظ حالة الوعي العام التي باتت تفرق جيداً بين المقاومة المشروعة التي تهدف إلى الدفاع عن الأرض، والعنف العدمي الذي يصدر عن ظلمات الفكر والعداء للحياة.
عواملة بدا متحمساً على رغم هجوم 15 متطرفاً إسلامياً من عرب وأجانب في المركز الثقافي الإسلامي في لندن، على عدد من الممثلين، معتبرين عملهم مسيئاً إلى الإسلام.
ويشير الكاتب والإعلامي عبد الله بن بجاد العتيبي إلى أنه راجع الخط الديني والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، واستند الى الواقع في تحليل أبعاد الظاهرة دينياً واجتماعياً وسياسياً، “لذا لا أخشى من أي هجوم... أنا أدعم قضيتي بالحجة والبرهان”.
تدور القصة في ثلاثين حلقة ضمن سلسلة من المطاردات العنيفة، وحوادث التفجير الضخمة، والاشتباكات المسلحة. وصُوّر جزء كبير من المشاهد باستخدام المؤثرات الخاصة التي أشرف على تنفيذها فريق سينمائي أجنبي مختص في الخدع السينمائية. وكان “المركز العربي” قد تعاقد مع شركة أميركية من أجل تقديم رؤية مختلفة على صعيد توظيف مشاهد الآكشن والتفجيرات الكبيرة التي اعتمد تصويرها على تنفيذ واقعي لها.
كتب سيناريو المسلسل والحوار الكاتب السعودي عادل الجابري وضبط النص لياسر قبيلات. يخرج العمل الأردني إياد الخزوز الذي نفّذ صور المشاهد الساخنة في البلدان العربية من مطاردات وتفجيرات ومعارك، فيما تولى المخرج السوري رضوان شاهين إخراج مشاهد لندن وموسكو.
وتشارك في المسلسل الذي كان يحمل في البداية اسم “سرايا الظلام”، نخبة كبيرة من الفنانين والنجوم العرب منهم: سلوم حداد، عابد فهد، غسان مسعود، نسرين طافش، وفاء الموصلي (من سوريا)، زهير النوباني، نبيل المشيني، صبا مبارك، وائل نجم، ياسر المصري، لارا الصفدي(من الأردن)، عبد الإله السناني، عبد العزيز الحماد، مريم الغامدي، إبراهيم الحساوي (من السعودية)، المغربي محمد مفتاح، والمصري أحمد ماهر، والإماراتي حبيب غلوم، واللبناني جهاد الأندري.
وتتوقع الشركة المنتجة للعمل أن يكون المسلسل من أجرأ الأعمال التلفزيونية العربية التي تناولت ظاهرة الإرهاب والجماعات التكفيرية، وتراهن على تقديمه وجهة نظر توفّق بين الإسلام والحياة المدنية. فهل ينجحون في ذلك؟