جورج موسى


“كنت أتمنى أن تطول الحرب اللبنانية... فاستمرارها برهان على قوة المقاومة”! لم تكن الجملة “الاستفزازية” التي أطلقها نور الشريف في مهرجان الإسكندرية السينمائي قبل يومين، هي سبب استضافته في برنامج بروين حبيب أول من أمس. مناسبة اللقاء الذي صوّر قبل أسبوعين كانت ترويجاً لبقاً لمسلسل “حضرة المتهم أبي” الذي يعرض حصرياً على شاشة “دبي”. استعرضت حبيب مسيرة “ملك الدراما”، فكانت الحلقة تكريماً حقيقياً لمشواره الغني بالتجارب الفنية والمواقف الإنسانية. وإذا كان من النافل الحديث عن ثقافة الممثل المصري وعمق فكره، آثرت حبيب غضّ الطرف عن شقّ أساسي في مسيرته ـ أشارت إليه بخفر في نهاية حلقتها ـ ألا وهو همّه السياسي. أطلق بطل “ناجي العلي” في السينما والحياة صرخات مدوية ضدّ الأنظمة السياسية العربية، وأعلن مرات عدة عن تعاطفه مع الجماعات التي تدعو إلى التغيير. كل ذلك غاب عن حلقة بروين. لكنها، في المقابل، نجحت بالتوغّل في تاريخ بطل روائع نجيب محفوظ ومحطات عاطف الطيب. يبهر نور الشريف من يستمع إليه بذلك الوعي الذي رافق مسيرته الفنية، منذ ترعرعه يتيماً في القاهرة إلى دخوله معهد التمثيل، وصولاً إلى تجاربه السينمائية الأولى ودخوله مضمار الإنتاج ثم الإخراج. رحلة كتبت بأحرف الذهب أعمالاً لا تنسى من “ليلة ساخنة” و“حبيبي دائماً” و“لا تبك يا حبيب العمر” وصولاً إلى ”عمارة يعقوبيان”. يختصر مشواره حقبة أساسية من تاريخ السينما العربية. وهو يطالعك من خلال الحديث عن اختياراته – لم تكن يوماً عشوائية – على مقاييس فنية، لو طبق ربعها اليوم لكان الفن بألف خير. منافس محمود ياسين وحسين فهمي تحدث عن فريد شوقي، وعادل إمام، ورشدي أباظة، ونادية لطفي، وبوسي، رافضاً الحديث عن طلاقهما... ألف حكاية تأخذك سريعاً إلى الحلم الرومانسي، لكنها تنسيك المدّ القومي الذي طبع أفلام تلك الحقبة. اعترف أن همّه الأساسي كان تغيير الواقع... لكن “ابن حارة السيدة زينب” الذي اعتبر رمزاً للشباب المصري وانعكاساً لطموحاته وأحلامه ومواقفه، لم يسأل عن رأيه السياسي في هذه الفترة الحرجة... حبيب على ما يبدو أرادت مقابلة قيّمة هادئة تسوّق لطبق رمضان!