لا يختلف اثنان على أن الدراما اللبنانية تعيش في غربة عن مجتمعها ولا تُعالج قصصاً واقعية، ولا حتى تستلهم قصصاً منه، لكنها هذه المرة تخطّت الخيال عندما لبننت المسلسل المكسيكي «ماريمار» (بطولة المغنية والممثلة المكسيكية تاليا) تحت اسم «متل القمر»، فيما سيناريواتها لا تتناسب مع الزمن كما هي الحال في «سمرا». في أواخر الصيف الماضي، قال المنتج مروان حداد (صاحب شركة «مروى غروب») في حوار مع «الأخبار» إنّه تمت «ترجمة «ماريمار» إلى الإسبانية واليونانية، فما المانع من تحويله إلى العربية؟ (الأخبار 29/9/2015)». العمل إذاً مستورد على غرار البضاعة الأجنبية وبرامج الغناء والتمثيل التي تغزو أعمالنا التلفزيونية، فهل نضبت الأفكار حتى في الدراما؟

بات دور البطلة أشبه بعارضة أزياء تستعرض ملابسها وستايلها الغجري

أنجز «متل القمر» (سيناريو داليا حداد وإخراج نبيل لبس)، وبدأت قناة mtv بث البرومو الترويجي له وسيعرض بدءاً من الاثنين المقبل (الاثنين والثلاثاء والأربعاء بعد نشرة الأخبار المسائية) ويلعب بطولته وسام غسان صليبا، وستيفاني صليبا التي تعمل مقدمة في mtv وتخوض أولى تجاربها الدرامية. ستيفاني المتخصصة فعلاً في الموضة، وضعت كل ثقلها في المسلسل، لكن ليس كممثلة محترفة بل كعارضة أزياء تفنّنت في إيجاد ستايل خاص بها عبارة عن ثياب فضفاضة وقصيرة! يكشف البرومو عن تفاصيل المشروع الذي يدور حول قصة فتاة فقيرة، تدعى قمر (ستيفاني) تعيش في كوخ على البحر، وتصادف جهاد (وسام) فتُغرم به. ويلفت البرومو إلى زعيق الفتاة و«مقاومتها» للمعجبين بها ممن يلتفّون حولها من كل الجهات، لكنها لا تُبالي بهم. لم يعد بالإمكان في هذا الزمن الذي يعرف مشاكل اجتماعية جمّة، أن تعالج الأعمال اللبنانية قصصاً سطحية سبق للمشاهد أن تابعها في تسعينيات من القرن الماضي و«أكل الدهر عليها وشرب». بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على ذلك المسلسل، بات من السخف إعادته إلى الجمهور باللهجة العامية، وخصوصاً أنه تُرجم في الماضي إلى العربية الفصحى. إذاً، تبشّرنا الدراما المحلية بأنها لن تتطوّر ولن تخطو خطوة إلى الأمام، ما دامت قصصها لا تلامس حقائق مجتمعنا. في سياق آخر، تعرض قناة «المستقبل» (من الاثنين الى الخميس 20:30) حالياً مسلسل «سمرا» (كتابة كلوديا مرشليان وإخراج رشا شربتجي)، حول مكتومي القيد، ويلقي الضوء على سمرا (نادين نجيم) التي تلتقي بجهاد (أحمد فهمي) وتحبّه. قصص الغرام ذاتها تتكرّر وتتغيّر أسماء الممثلين فقط. بات دور البطلة أشبه بعارضة أزياء تستعرض ملابسها وستايلها الغجري. قد تكون الفكرة العامة للمشروع الدرامي جديدة، لكن طريقة معالجتها والسيناريو جعلاها أشبه بالقصص المكسيكية التي حصرت المجتمع في إطار روايات الحب.


«متل القمر» من الاثنين المقبل إلى الأربعاء على mtv بعد نشرة الأخبار المسائية

«سمرا» من الاثنين الى الخميس 20:30 على «المستقبل»