بيار أبي صعب


قبل أيام حملت بعض المطبوعات الأميركية، الصادرة في لوس أنجلس، إعلاناً لافتاً على صفحة كاملة: “نحن الموقعين أدناه، نشعر بمزيد من الحزن والأسى، على الضحايا المدنيين الذين سقطوا في إسرائيل ولبنان جرّاء الأعمال الإرهابية التي ارتكبتها منظمات إرهابية مثل “حزب الله” و“حماس”. ويضيف البيان ــ نقصد الإعلان المدفوع ــ محذراً: “إذا لم ننجح في وضع حدّ للإرهاب في كل مكان من العالم، ستعم الفوضى، وسيتواصل موت الأبرياء. إننا في أمسّ الحاجة الى دعم المجتمعات الديموقراطية، وإلى وقف الإرهاب بكل الوسائل المتوافرة”.
نموذج “المجتمعات الديموقراطية” ــ كما لا يخفى على أي قارئ فطن من قرّاء “زي هوليوود ريبورتر”، “فارايتي” و“لوس أنجلس تايمز” ــ هو الولايات المتحدة طبعاً، ولكن أيضاً إسرائيل التي يقف قنصلها العام في لوس أنجلس إيهود دانوخ، وراء تلك المبادرة النبيلة. أما “كل الوسائل المتوافرة”، فلم تعد سرّاً على أحد: هدم لبنان وفلسطين والعراق على رؤوس أهلها كي لا يبقى أي خطر إرهابي، وكي تتسنّى إعادة بناء صرح الديموقراطية من الصفر... انطلاقاً من لا شيء. تماماً كما شيّدت اسرائيل “في الصحراء”.
وهذا الواقع البسيط والمنطقي والواضح وضوح الشمس، يعيه تماماً، ويعرفه كل المعرفة، نجوم هوليوود الذين هبّوا لنجدة الديموقراطية وانخرطوا في الحرب الشاملة على الارهاب: نيكول كيدمان، مايكل دوغلاس، دينيس هوبر، سيلفستر ستالوني، بروس ويليس... عدا عن عدد من المخرجين. 84 شخصية من زبدة الزبدة، يتصدرهم سامنر ردستون (بارامومت) ورابرت موردوخ (فوكس)... قائمة طويلة عملت على تجنيدها في جيش نصرة الحق على الباطل وحدة خاصة من المخرجين الاسرائيليين المقيمين في هوليوود: آرون ميلكان، دافيد ماتالون، آفي عراد، داني ديمبورت، آفي ليرنر...
لكن فرسان الديموقراطية لم ينجحوا في توحيد هوليوود وراءهم، وهناك بين نجومها من ساقته نفسه خلف قوى الشرّ: أنجلينا جولي وجورج كلوني وأنطوني هوبكينز وشون كونري وصولاً إلى أل باتيشينو وداستين هوفمان. هذا الأخير وصلت به الوقاحة إلى القول : “لم يعد للإنسانية معنى بسبب وجود اسرائيل”. الإرهابيون في كل مكان... حتّى في هوليوود!