بسام القنطار


“إيف” (25 عاماً) لبنانية تعيش في بيروت وتعمل مترجمة، جعلت مدونتها الالكترونية دفتراً تروي من خلاله العدوان الاسرائيلي على لبنان كما عاشته.
في الليلة الأولى للعدوان غادرت إيف منزلها إلى ضاحية بيروت الجنوبية، وتقول: “وصلت للتوّ من منطقة الحمراء، حيث كان من المفترض أن ألتقي ببعض المدوّنين. دويّ قويّ في الأجواء القريبة. دويّ يتكرّر مرّةً واثنتين وثلاثاً. لعلّه كان غباءً منّي أن أذهب في المقام الأوّل. لعلّي كنت أريد أن أقنع نفسي بأنّ الحياة مستمرّة بشكلٍ عاديّ، رغم كلّ شيء. لا أدري من سقط هذه المرّة. اتّصالات أهلي الجنونيّة تأمرني بأن أعود في الحال. “لا تسلكي طريق الكولا، ولا جسر سليم سلام. لا تتّجهي نحو المدينة الرياضية، ولا الماريوت... شعرت بالخوف. كان عليّ أن أختار. عدت إلى البيت”.
شعرت إيف بأن القنوات الأجنبيّة كانت تشوّه أسماء القرى اللبنانية لأن مذيعي الأخبار يلفظونها بطريقة سيئة جداً وتسأل إن كان المذيعون يدرون وهم يتحدثون عن بعلبك أنها مدينة تاريخية وتحتضن الحكايات القديمة، وفيها “حجر عمره أكبر من بلادهم كلها؟”، تزداد غضباً عندما يذكرون الخيام، تكتب بأنهم لا يعرفون “بأنها محمّلة أصواتاً كانت تصرخ في الليل من حبس التّعذيب!”.
قبل يوم من انتهاء الحرب، كتبت إيف تصف التفاعل بين الناس بعد دويّ إحدى الغارات، “باستثناء الرؤوس التي ارتفعت لاستطلاع الدّخان الأسود، من على بعد عشر دقائق عن هذا المكان، بقيت الحركة على طبيعتها: أهالي الحيّ في جلسةٍ، مع نارجيلة في معظم الأوقات، أو عند أبواب المدارس الرّسمية في بيروت التي فتحت أبوابها صيفاً على غير عادة. وما زال أبو جميل الخيّاط يفتح بابه أمام زبونةٍ تناشده إصلاح سروالٍ تمزّق من هنا، أو قميصٍ في حاجة إلى تضييق؛ تلتقط أذنك دوماً شتائم من هنا وهناك، ضدّ “الإسرائيليين واللي خلّفوهم”.
http://mysteriouseve.blogspot.com