دمشق ــ خليل صويلح


رحل أمس شيخ المطربين السوريين صبري مدلل عن 88 سنة.
توفي مدلل في مدينته حلب بعد رحلة طويلة حافلة بالإنشاد الأصيل، ففي رصيد هذا المنشد عشرات الأدوار والموشّحات والمقامات والقدود الحلبية الفريدة التي تشكّل سجلاً ضخماً للتراث العربي الأصيل والمدائح النبوية وتعبّر بعمق عن مقدرة صوتية خارقة.
وكان الشيخ عمر البطش هو من اكتشف قدرات مدلل الصوتية، فتدرّب الفتى على يديه، وتعلّم أصول الإنشاد والمقامات.
بدأ مدلل حياته مؤذّناً في جامع العبّارة في حي الجلوم الحلبي، قبل أن ينتقل إلى الجامع الأموي الكبير. وفي الخمسينيات من القرن الماضي أسس فرقة للغناء الديني والتراثي، وأحيا برفقتها حفلات أسبوعية في بيوتات حلب الأصيلة.
بعد ثلاثة عقود من الغناء والتلحين، تعرّف الباحث الموسيقي الفرنسي كريستيان بوخيه إلى مدلل فسجّل للفرقة أسطوانة بعنوان “مؤذّنو حلب”، ثم دعا المنشد السوري للمشاركة في مهرجان التراث العربي في باريس أواخر الثمانينيات.
أذهل الشيخ الجليل الجمهور الفرنسي برخامة صوته وأصالة تجربته الغنائية التي تختزن عطر حلب وتوابلها وأصالتها، وامتدحت الصحافة الفرنسية مدلل وكتب صحافيون أنه “نقل عبر صوته أشجار النخيل والخيام وحداء القوافل إلى باريس”. وستكون هذه الأمسية الباريسية منعطفاً في تاريخ “فرقة صبري مدلل”، فقد جالت بعدها معظم أنحاء العالم، ووقف الشيخ صبري على خشبات أرقى المسارح العالمية، وبيعت ملايين النسخ من إسطواناته.
تجدر الإشارة إلى أن المخرج السينمائي السوري محمد ملص أنجز شريطاً عن المنشد الراحل بعنوان “حلب: مقامات المسرّة”، رصد خلاله لحظات استثنائية من سيرة صبري مدلل. وتضمن مشاهد في منزله، مروراً بالجامع الذي كان يؤذّن فيه، إلى “دكان العطارة” الذي ظل يديره إلى آخر حياته، فهو لطالما ردّد أن الغناء هو هواية وحسب.