«الصحافة ليست جريمة». هذا هو العنوان الكبير الذي سيجتمع عليه الصحافيون المصريون اليوم في نقابتهم للردّ على الهجمة التي نفذتها وزارة الداخلية يوم الأحد الماضي، حين اقتحم عناصرها نقابة الصحافيين في القاهرة، وألقوا القبض على اثنين من الصحافيين المعتصمين بداخلها.

الرسالة التي أرادت الداخلية إيصالها بتلك العملية هي أنّ أحداً لن يقف أمام "عودتنا إلى سابق عهدنا". خلال عملية الإقتحام، كان واضحاً بأن هناك نشوة نصر في عيون الضباط والعساكر. من هنا من نقابة الصحافيين، ومن على سلمها الشهير، علت الهتافات منذ سنوات ضد الداخلية، تكشف فسادها، وقمعها، وتجبّرها. وها هي الفرصة قد جاءت لكسر شوكة النقابة، وكل ذلك يندرج ضمن إطار حالة التأميم التي يسعى إليها نظام عبدالفتاح السيسي منذ توليه السلطة، ويمثّل واحدة من خطوات تكميم الصحافة. ففي سجون النظام 29 صحافياً، بعضهم متّهم بقضايا سياسية، وبعضهم الآخر بقضايا تتعلق بالنشر.
حكاية اقتحام النقابة بدأت بلجوء الصحافيين عمرو بدر، رئيس تحرير موقع «بوابة يناير» الإلكتروني، ومحمود السقا الصحافي في الموقع نفسه، إلى النقابة والإعتصام فيها، بعدما صدر قرار من النيابة العامة بضبطهما واحضارهما، بتهم «محاولة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة، والترويج لذلك بالقول والكتابة في إحدى الطرق المعدة للتوزيع والطباعة، وإذاعة اخبار وبيانات وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام».
الزميلان أعلنا الاعتصام في النقابة، لحين تدخل مجلس النقابة. إلا أن الداخلية لم تنتظر، بل اقتحم عناصرها النقابة في مخالفة للقانون المنظم لعمل النقابة، الذي تحرّم إحدى مواده «تفتيش مقار النقابة إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وبحضور نقيب الصحافيين أو من يمثله».
وبالأمس، بدأت النقابة بوضع شارات سوداء على واجهتها. واليوم، تنعقد الجمعية العمومية للرد على تلك السابقة التاريخية، التي لم يجرؤ عليها أي رئيس جمهورية سابق. وأعلنت النقابة في بيانها الأول بعد الاقتحام أنّ ما حدث «سابقة لم تحدث في تاريخ مصر، والنقابة التي احتفلت منذ أيام بمرور 75 عاماً على إنشائها»، وأعلنت مطلبها الرئيسي بإقالة وزير الداخلية، مجدي عبدالغفار، بسبب مسؤوليته المباشرة عن الواقعة. ومنذ الاقتحام، توالت الحملات التضامنية الواسعة داخلياً وخارجياً، مع الصحافيين، من بينها بيان إدانة من الإتحاد الأوروبي، وآخر من منظمة «مراسلون بلا حدود». كذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه مما يحدث في القاهرة. لكن أمام هذا كله، لم يكلف رئيس الجمهورية نفسه عناء اصدار أي تصريح يتعلق بالواقعة.