فيما تتكشف «عورات» الأزمة المالية التي تصيب القطاع الإعلامي، وتظهر نتائجها إلى العلن من صرف تعسفي أو إقفال لأقسام أو حتى إقفال تام لمؤسسات إعلامية، بقيت قضية مراسلي المناطق (من ضمنها صيدا، صور، مرجعيون، النبطية) في صحيفتي «اللواء» و«الشرق» طيّ الكتمان. منذ 3 سنوات تقريباً، أوقفت «اللواء» التعامل مع مراسليها في المناطق على طريقة التوظيف، واكتفت بأن يعملوا فقط ضمن ما اصطلح عليه صحافياً «بالقطعة»، وفق ما يكشف لنا رئيس تحرير الصحيفة صلاح سلام. لكن منذ شهرين، فتحت الصحيفة البيروتية باب الإستقالة لهؤلاء على خلفية أزمتها المالية، فمنهم من استقال ومنهم من بقي. يؤكد سلام هنا أن هؤلاء المراسلين كانوا مسجلين في الضمان الإجتماعي وأن حقوقهم محفوظة.
إجبارهم على توقيع براءة ذمة تجنباً للمطالبة بحقوقهم

في الإطار عينه، توجهت الأنظار الى زمليتها «الشرق» التي صرفت أكثرمن تسعة مراسلين، أغلبهم عمل لديها لمدة تزيد على 20 عاماً. هكذا، تبلغوا منذ شهرين، قرار الصرف التعسفي مع إجبارهم على توقيع ورقة براءة ذمة تقطع أي مطالبة بحقوقهم المهنية البديهية. صحيح أن هؤلاء المراسلين الذين يزودون الصحيفة بالأخبار والتقارير ويتعرضون للخطر في الكثير من الأحيان، وخصوصاً في المناطق الساخنة، ليسوا موظفين ثابتين تنسحب عليهم حقوق الضمان الإجتماعي والطبابة وباقي التقديمات (وهذا أمر يجب البحث به في هذه المهنة)، إلا أنّه جرى التعامل معهم بطريقة فجائية من دون إنذار. يروي أحد المراسلين (لم يشأ ذكر اسمه)، ممن تعرضوا للصرف التعسفي، كيف أنّ زملاءه العاملين لأكثر من 30 عاماً في هذا القطاع، كوفئوا بهذه الطريقة، وحرموا أبسط حقوقهم، مع أن معاشاتهم متدنية، وكثيرون يلجأون الى العمل في القنوات التلفزيونية المحلية لتحصيل الرزق. هذا الصرف ــ كما يشرح المراسل ــ جرى بعد تأخير في دفع الرواتب (أكثر من 15 يوم تأخير في كل شهر). والأنكى كان رفض الإدارة وتحديداً نقيب الصحافة ورئيس تحرير «الشرق» عوني الكعكي الجلوس مع هؤلاء المصروفين، وسماع شكواهم تمهيداً لإيجاد حلّ لهم يرضي الطرفين. ويبدو أن لا تسوية في الأفق مع إقفال إدارة «الشرق» باب التعاون أو حتى محاولة سماع ما يعانيه هؤلاء المصروفون. يكشف لنا أحدهم عن نيتهم التصعيد ورفع الصوت بغية الضغط على إدارة الصحيفة لتسوية أوضاعهم، وخصوصاً مع انتفاء خيار رفع دعوى قضائية بسبب انعدام وجود أي عقد قانوني بين «الشرق» والمراسلين يكفل الحقوق، وبالتالي تعد القضية خاسرة.