في 2 شباط (فبراير) الفائت، انطلق سجال داخل مجلس الوزراء أولاً، ثم عبر مؤتمرات صحافية، بين وزير الأشغال العامة غازي زعيتر، ووزير العمل سجعان قزي حول الإنماء المتوازن في مشاريع وزارة الأشغال. وفي إطار السجال، واجه قزي زميله بالآتي: الأرقام التي قدّمتُها هي أرقام رسمية من وزارة الأشغال، وليست من «غوغل» أو «تويتر».

يفسّر هذا الردّ غياب الوزير قزّي عن موقع «تويتر»، فهو لا يثق به، ويعدّه كمحرّك البحث «غوغل». لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى رئيس الحكومة وتسعة وزراء ينشطون على «تويتر». منهم من أوكل الأمر إلى إعلاميين، ومنهم من يغرّد بنفسه. لكن الواضح أنهم عندما يتساجلون، ينخرطون شخصياً في المهمة، مستخدمين كلّ أدوات «تويتر» المباحة، باستثناء التفاعلية منها.
هذا ما تكشفه متابعة الوزراء خلال شهر شباط الفائت، الذي شهد ست جلسات حكومية، تناولت عدداً من القضايا المطلبية منها: إقرار إجراء الانتخابات البلدية والانتخابات الفرعية في جزين، تثبيت متطوّعي الدفاع المدني، اقتراح ضريبة على البنزين، الأساتذة المتعاقدون.
شكّلت هذه القضايا، وغيرها، مضامين تغريدات أبرز الوزراء. فعبّروا عن مواقفهم منها بشكل مباشر، من دون اللجوء إلى الصحافيين. وهذا مكسب أساسي حققه «تويتر» للسياسيين، الذين طالما «عانوا» من تحكم وسائل الإعلام التقليدية بإطلالاتهم، ومن إعادة صياغة مواقفهم. فهل أحسنوا الاستفادة من الأمر، أم أن عدوى أخرى نقلها إليهم هذا الموقع؟


المشنوق وباسيل وخليل

مع إقرار مجلس الوزراء، في 2 شباط/ فبراير الفائت، قرار إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وفرعية جزين النيابية، غرّد وزير الداخلية نهاد المشنوق يقول إنه «انتزع» هذا الأمر من مجلس الوزراء.




لم يعجب الأمر وزير الخارجية جبران باسيل، (والوزيران لا يتابع أحدهما الآخر)، فسارع إلى الردّ مغرّداً إنه «انتزع» بدوره انتخابات فرعية جزين.







بعد هاتين التغريدتين، صار بإمكاننا أن نصفق للرابحين. وذلك بعدما نكون قد تخيّلنا طاولة الحكومة، وقد جلس حولها وزيران «ينتزعان» من زملائهم قراراً بإجراء استحقاق دوري تجريه كلّ دول العالم الديموقراطية بشكل عادي. لولا أن وزير المالية علي حسن خليل أفسد علينا متعة الخيال حين غرّد في اليوم التالي يقول إن قرار إجراء الانتخابات واجب الدولة!




المشنوق وخليل

لا يحب خليل الإثارة، ولن تكون هذه المرة الأولى التي سيعمد فيها إلى قطع شريط التخيّلات الناجمة عن تغريدات الوزراء. ففي الجلسة الحكومية نفسها، فشل الوزراء في التوصل إلى قرار تثبيت متطوّعي الدفاع المدني، ما دفع بالوزير المشنوق إلى التهديد، من خلال توجيه خطابه مباشرة إلى المتطوّعين: إذا لم يجر إقرار مرسوم الدفاع المدني في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، سأكشف أمامكم وأمام اللبنانيين جميع الحقائق.





كانت التسريبات تشير إلى أن وزير المالية هو من عرقل الأمر، ليردّ الأخير في اليوم التالي أن كتلة التنمية والتحرير موافقة على تثبيت المتطوعين.




وفي الجلسة التي جرى فيها توقيع المرسوم الأول، زفّ المشنوق الخبر للمتطوّعين مباشرة. ولم ينس تصوير الاحتفالات ونقل عبارات الشكر التي وجّهت إليه. فيما كان خليل يؤكد أن ما وعد به تمّ.

خليل وبوصعب




ليس المشنوق وحده من يهدّد، وزير التربية الياس بوصعب «قدها وقدود» أيضاً. فقد اندلع سجال خلال جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت في 10 شباط/ فبراير، بينه وبين خليل. وسرّب منه إلى وسائل الإعلام تهديد بوصعب بأنه «ما لم يُقرّ التعاقد للأساتذة سأضطر لأن أطلب من الأساتذة المتعاقدين وقف التعليم». ليردّ عليه خليل بأنه ليس مسؤولاً عن التأخير، الناجم عن تعطيل جلسات الحكومة (الذي استمرّ قرابة ثلاثة أشهر). بعد الخروج من الجلسة، استكمل السجال عبر «تويتر»، من خلال سلسلة تغريدات تبدأ بعبارة «معالي الوزير».






ريفي وحكيم وخليل

أثير في شهر شباط أيضاً احتمال إقرار ضريبة على البنزين، بناء على اقتراح من الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة، وكان الأمر محط أخذ وردّ بين الوزراء. فأعلن وزير العدل أشرف ريفي رفضه له بتغريدة: «لن أوافق على أي ضريبة جديدة على البنزين. كفى إفقاراً للناس المستنزفين بمعيشتهم ولقمة أبنائهم. كفى ضرائب».




بدوره أعلن حكيم رفضه للضريبة من خلال تغريدة تضمنت وسمين (هاشتاغ): #لا_لضرائب_جديدة_على_المواطن، و#نعم_لمحاربة_الفساد_في الدولة،




ليأتي رد خليل بارداً: مقاربة الموضوع المالي يجب أن تكون شاملة، ولا قرار بزيادة سعر البنزين.





لمن يغرّدون؟

توحي هذه السجالات بأن نقاشاً ساخناً يدور بين الوزراء عبر «تويتر»، لولا أن لائحة أسماء الشخصيات المتابَعة من قبلهم تكشف لنا عن مفاجأة غير سارّة: لا يتابع كلّ الوزراء بعضهم بعضاً (راجع/ي الجدول)، لا سيما المتساجلين أعلاه. كما أنهم، عندما يتساجلون، لا يشير أحدهم إلى الآخر بمفتاح الـ@، ما يعني أن «تويتر» ليس مساحة نقاش إضافية في ما بينهم، بل ساحة نزاع جديدة. وهو أيضاً منصة خاصة، يتوجهون من خلالها إلى متابعيهم، للقول لهم إنهم يعملون، ويتابعون قضاياهم ويبدون حرصهم عليها، حاصدين الشعبية من خلال «لايكات» بالجملة. لذا، لن يخلو الأمر من مسرحة، اعتادوا عليها في ممارساتهم مع الإعلام التقليدي. لا بدّ من مواقف تظهر الوزير «القبضاي» بطلاً، كما يفعل نهاد المشنوق مثلاً، حين يهدّد بكشف الحقائق، وحين ينتزع. وكذلك جبران باسيل الذي ينتزع أيضاً، والياس بو صعب الذي يهدّد ويحاجج. أما آلان حكيم فيستفيد من تجارب ناشطي «تويتر» ويحاول الحشد من خلال إطلاق «هاشتاغ» حملة ضد الفساد، يسانده أشرف ريفي هتافاً: كفى إفقاراً للناس.
تسجّل كلّ هذه البطولات والمواقف، في وجه وزير المالية، الذي يبدو عبر «تويتر» الممثل الوحيد للدولة الفاسدة، في حين يحاربها، ويهددها، وينتزع منها، ويهتف ضدّها... وزراؤها.
وهذا ليس كلّ شيء. «تويتر» هو أيضاً مكان لتوجيه رسائل مباشرة لحظة حصول الحدث، قد لا تتضمّن معلومة صحيحة: إذ لم تقرّ، مثلاً، كلّ مراسيم تثبيت متطوّعي الدفاع المدني، ولم يتقاض الأساتذة تعويضاتهم، كما علّقت إحداهنّ على تغريدة للوزير بو صعب بعد مرور أكثر من شهر على مباركته للأساتذة بصدور قرار صرف التعويضات: «...نحن في 7 آذار/ مارس وبعد الأساتذة المتعاقدين ما شافو شي».







طبعاً لم تحظ المعلّقة بأي جواب، وكذلك كلّ المعلقين على صفحات الوزراء. صحيح أن مهارات الوزراء تتفاوت في استخدام «تويتر» لكن يبدو أنهم جميعاً لم يتعلّموا بعد الميزة الاساسية لموقع التدوين هذا: التفاعل.