منذ أكثر من عام، كانت الصحافية السورية هند بوظو تتمشى مع زوجها المصور الصحافي خالد الحريري (1961ـــ2015) في شارع الحمراء البيروتي عندها سألناها إن كانت حزمت أمرها وغيرّت قرار اعتصامها في دمشق حتى النهاية، فأجابتنا بنفي قاطع، موضحة أنها ستعود إلى بيتها في حي «برزة» بعد المصالحة الوطنية هناك.. لم يوح لنا اللقاء السريع ولا علامات وجهي الثنائي الصحافي المعروف في سوريا بأن مصور وكالة «رويترز» كان مصاباً بالسرطان، وأن الزيارة إلى لبنان هي بداية رحلة علاج مضنية له في «مشفى الجامعة الأميركة» في بيروت، وقد انتهت بوفاته أول من أمس في دمشق بعدما اشتدت وطأة المرض العضال .


وبسرعة كبيرة، تمكنت بوظو من شق الطريق الخطرة من الشام إلى قرية «أوفانيا» التابعة لمحافظة «القنيطرة» مسقط رأس زوجها الراحل وأتمت إجراءات الدفن وعادت قبل أن تواصل الاشتباكات الحامية سيرتها!
شغف خالد بالتصوير بدأ منذ صغره ربما مستمداً هامشه الأكبر من مساحات الخضرة التي سوّرت قريته ومنته حماساً أكبر. عرف كيف يصادق الخطر ويحيله إلى صور توثيقية في أكثر من مكان. عمل في جريدة «الثورة» الرسمية ثم انتقل ليشغل منصب مدير قسم التصوير في «جريدة تشرين» قبل أن ينتقل إلى محطته المهنية الأخيرة ويصبح مصوراً معتمدا في سوريا لوكالة «رويترز» وهي «التهمة الوحيدة» التي اعتقل على أثرها ستة أيام في مطلع الأزمة السورية قبل أن يطلق سراحه.
في حديثها معنا، تقول الصحافية هند بوظو: «كل المعزّين من مختلف أنحاء العالم اعتقدوا أنه توفى على خلفية الحرب الدائرة في بلادنا، لأنه مرّ عام على مرضه الخطير من دون أن أسمعه يتألم. أجزم أنه اليوم في مكان أفضل. كل المؤشرات تقول ذلك، حتى توقف الاشتباكات لمدة يومين في القنيطرة لنواريه الثرى ويرقد بسلام كان دليلاً إضافياً بالنسبة لي. سأحمل الأمانة وأصون وصيته حتى آخر يوم في عمري»