علينا أن نقف يداً بيد في هذا الجهاد الأكبر. الوردة بجانب البندقية. السنبلة في وجه القنبلة. أن نؤمن بأن فعل المقاومة ليس أن نطلق الرصاص فحسب، ولكن أن نطلق أيضاً قافية وأغنية. أن ما تأتي به الحجارة، قد تأتي به العبارة.


أن نوقن بأنّ الجرح الفلسطيني هو جرح عربي أولاً وأخيراً. أن لا ننسى أبداً أن الطريق إلى القدس يمرّ عبر عزيمتنا، والسبيل إلى عيون الأطفال هناك في رام الله وغزة هو عبر أرواحنا أولاً وأخيراً، وليس عبر هيئات أمم متحدة مع الكيان الصهيوني ضد كرامتنا، ودمائنا التي تسيل كل يوم على مذبح التراخي الدولي ولامبالاة العالم. أنا لا أعرف ولا أعترف أصلاً بهذا الكيان حتى أقاطعه. أنا أعرف أن ثمة مستوطنات تعيث فساداً في ترابنا، وميليشيات تحتل أرضنا، ولوبيات تزعزع استقرار اقتصادنا، وحكومات تشرعّ تشويه جغرافيتنا وتاريخنا بدون حق وأن ثمة مافيات تنهب ذاكرتنا وتستغل خيرات أرضنا، وتدنس مقدساتنا وتقيم الحواجز أمام جوامعنا وكنائسنا تجب مقاطعتها وقطعها. لذلك، لا يكفيني أن تحسبوني على لائحة الفنانين فقط، أو لائحة شتلات الزيتون العطشة ونفناف الياسمين الذي هرهر عن شرفة الأيام والحنين. احسبوني على لائحة المقاطعين، على لائحة الشهداء الذين حزموا أنفساهم وضبطوا إيقاع نبضاتهم على وقع لغم أو تفجير أو صاروخ من أجل هذا الشرق. احسبوني على اللائحة الطويلة لقافلة جديدة تنتظر أن تناديها القدس فتلبي النداء، لتقول إنّ في أمتنا العربية بيادر عز وسهول كبرياء. فباسم أولئك الذين جعلوا الصوت في حنجرتي ممكناً وجعلوا الأمل في التحرر واقعاً وجعلوا الموت في الوطن العربي حياة.. قاطعوا قاطعوا...
مشاركتي شخصياً في هذا الحدث منبثقة من قناعتي الراسخة بأنّ المقاطعة ركيزة أساسية من ركائز النضال وعامل مؤثّر وفعّال في التضامن مع شعوبنا وأمّتنا. إّنها فعلٌ ديمقراطي أعبّر من خلاله عن الغضب والاستياء ممّا آل إليه الصمت الدولي وهشاشة الموقف العربي وموجات الاستنكار الشكلية والتنديدات الفولكلورية والفيتوات والتصريحات والتمني والترجي وكلامولوجيا الدفاع عن الحرية.
آمل أن تصل هذه الرسالة إلى الجمهور الواسع العربي والدولي، دعماً لقضية قاربت السبعين عاماً، وما هرمت ولا شاخت شعوبها ولا قلّت حجارتها ولا خفتت حناجرها، وهذا إن دلّ على شيء، فعلى أنّ فاقدي الأمل بهذه القضيّة إنّما يسيرون عكس التاريخ.
أما الذين آمنوا بأن تراب الأرض لنا وزهر اللوز لنا وأن لنا على أغصان الأشجار عصافير تنتظر فجر العودة لتزقزق نشيد التحرير... لهؤلاء أقول قاطعوهم فتقتلعوهم.