في سنته السابعة، يقام «مهرجان كابريوليه» للأفلام القصيرة في الهواء الطلق على درج مار نقولا بين ٢٩ و31 أيار (مايو). تتضمن البرمجة هذه السنة ٤٢ فيلماً قصيراً من لبنان والعالم. أما الثيمة التي اختارها المنظمون، فهي المرأة وحياتها وصراعاتها ضمن المجتمعات والثقافات المختلفة. لا يهدف المهرجان من اختياره هذه الثيمة إلى تصوير المرأة حصراً كضحية كما يفسر منظم المهرجان الفنان إبراهيم سماحة، بل إلى الإضاءة على قضاياها في العالم العربي والخارج كما جرى تناولها سينمائياً بأساليب مختلفة.


تعاون «كابريوليه» هذه السنة مع الجامعة الأنطونية في بعبدا لتقديم هوية هذه النسخة من المهرجان التي تندرج ضمن ثيمة المرأة من البوستر إلى الدعاية المصورة الخاصة بالمهرجان التي أدت بطولتها جوليا قصار. من الأفلام القصيرة المختارة هذه السنة يعرض الفيلم الدانماركي «استمع» لهامي رميزان ورنغانو نيوني. يروي العمل قصة امرأة عربية منقبة قدمت للشرطة الدانماركية لتشكو تعنيف زوجها الذي يهدد حياتها. يطلب المحققون مترجمة عربية لتترجم أقوال المرأة التي لا تجيد الدانماركية. إلا أنّ المحققة تحرّف عن قصد أقوال الضحية لاعتقادها أنّ الموضوع يجب أن يظل ضمن إطار العائلة وأنّ المرأة يجب أن تسعى إلى طلب النصح من إمام الجامع بدلاً من الشرطة. تقع المرأة ضحية جهلها للغة ورفض كل من حولها أن يوصلوا صوتها. لكنها أيضاً ضحية نفسها في الدرجة الأولى، فهي ترفض بحزم أن تخلع النقاب الذي من شأنه أن يثبت آثار ضرب زوجها لها. طوال الفيلم، يبدو أنّ المرأة التي لا نرى وجهها، تغيّب نفسها في الدرجة الأولى. الفيلم ينقض من جهة كليشيه المرأة العربية المستضعفة عبر صورة المرأة التي جاءت لتطالب بحقها بالحماية، لكنه يعود ليجسده عبر فكرة أنها ترفض خلع النقاب، ولو من أجل إنقاذ حياتها. أما الفيلم الإيطالي «لا أعرف ماذا أفعل معك» لميغال كمبيان، فيروي ـــ ضمن أسلوب الكوميديا السوداء ـــ قصة امرأة تتلقى خبر وفاة والدها السكير الذي هجرها ووالدتها منذ سنوات طويلة، وأوصى بحرق جثته.


تحضر سهى بشارة من خلال فيلم «إرادة قوية»


هكذا، تضطر إلى الاحتفاظ برماده الذي تجول معه الطرقات باحثة عن المكان المناسب له، إلى أن تجده أخيراً، وتمنح أباها أفظع نهاية وأكثرها كوميدية في آن واحد. يتسم الشريط بحسه الطريف في الحوارات كما الممثلة التي تقول مثلاً أثناء حرق جثمان أبيها إنه لا بد من أنّه سيحترق جيداً بفضل كل الكحول في دمه. ويتميّز أيضاً بلغته السينمائية الطريفة في تصويرها للتفاصيل الصغيرة كما تمثال القطة التي تودع شبح الأب. أما من لبنان، فيعرض فيلم «العشاق» لجوليان تافيتيان الذي يصور مشاكل العلاقات العاطفية بين أشخاص من أعمار وخلفيات مختلفة، والقيود التي تحاصر المرأة أو تقيّد نفسها بها طوعاً ضمن المجتمع الذكوري كالعذرية، أو إرغامها على الزواج، أو الوحدة التي تعانيها الأرملة. مشكلة الشريط تقع في حواراته المباشرة التي تستعيد الكليشيه كأنما في محاولة لنقضه، لكنّ المحاولة غير ناجحة تماماً. هذا ما نراه عندما تقول إحدى الفتيات: «شرف البنت زي عود الكبريت». لكن من جهة أخرى، تبدو شخصية المرأة المتزوجة التي يتناولها الشريط، وتسعى إلى إقامة علاقة مع أحد عمال صيانة الإنترنت خارجة جزئياً عن الكليشيه ولو أنه يعود لتجسيدها عبر الحوارات والمرأة التي تحاكم نفسها وتصف تصرفها بالحيواني. أما بالنسبة إلى اللغة السينمائية، فهي تحاكي بنحو متواضع السرد السينمائي. أيضاً يعرض «يا عمري» للمخرجة نور عقيقي من بطولة الممثلة كريستين شويري. يروي الشريط علاقة أم بطفلها المختلف الذي تكرس حياتها للاهتمام به. يصوّر حميمية العلاقة بين الأم وابنها، ولو أنه يتجه إلى الميلودراما، وتبدو اللغة السينمائية متناغمة مع السرد الروائي، ولو أنها لا تتمتع بجمالية خاصة باستثناء بعض اللقطات. أيضاً، يبدو الفيلم بحبكته الروائية غير ملائم لبنية الفيلم القصير. سهى بشارة تخيّم على المهرجان من خلال «إرادة قوية» لناتالي ربيز التي تركز في شريطها الوثائقي على والدي سهى. الوالدان ليسا سوى جد المخرجة وجدتها. نتابع هنا علاقتهما مع ابنتهما، وكيفية معايشتهما لفترة سجنها في معتقل الخيام وجهود أمها التي اعتقلت آنذاك أيضاً، ورحلة نضالها لتحرير ابنتها. يتميز الشريط بالحميمية، مركزاً على تصوير معاناة الأهل، بخاصة الأم التي دمّرها سجن ابنتها تماماً كما تقول. لغة الشريط تتميز أيضاً بجماليتها الحميمية بخاصة في الهندسة البصرية لبعض اللقطات الثابتة.

* «مهرجان كابريوليه»: من ٢٩ حتى 31 أيار (مايو) ــ درج مار نقولا، الجميزة ـ cabrioletfilmfestival.com ـ للاستعلام: 01/322744