ليس هناك حصار على الدراما السورية. هكذا، يعتقد بعض المهتمين بالدراما ظنّاً منهم أنّ هذا الأمر لا يزال واقعاً عملياً، طالما أنّ نجوم الشام يغزون المحطات العربية، في شهر رمضان وغيره، وأنّ أسماءهم تعد دعماً للعملية التسويقية، لكن الحقيقة أنّ المحطات الخليجية المهمّة استبعدت كلياً المسلسل السوري عن قائمة أعمالها، باستثناء تلك التي شاركت في إنتاجاتها مثلما حصل مع «الطواريد» (لمازن طه ومازن السعدي، إنتاج كلاكيت وشبكة «أبو ظبي» التي تعرضه)، لكن حتى هذه القاعدة، لم تمر على خير، إذ شاركت شبكة mbc عبر ذراعها الإنتاجية O3 في إنجاز «خماسيّات الغرام» (مجموعة كتّاب ومخرجين) ولم تعرضه في رمضان أو تسوّقه لمحطات أخرى! وظلّت الأعمال السورية الخالصة حبيسة المحطات المحلية وقنوات الدرجة الثانية، فيما ذهبت الأعمال المشتركة التي تقدّم قصص حب سطحية وحكايات اجتماعية غثّة إلى المحطات الكبرى التي وقف مزاجها عند هذه النسخ «التايوانية»، التي تقلّد الأعمال التركية، علماً بأنّ الأخيرة حصدت شهرتها في الوطن العربي بعد دبلجتها على أيدي السوريين.

كل ذلك، جعل هذه المسلسلات المشتركة تحجز مكانها على المائدة الرمضانية برغم كلفتها الإنتاجية الباهظة، وخصوصاً من ناحية الأجور التي يتقاضاها النجوم، وهي عامل الجذب الأكبر لهم نحو أعمال مشتتة على مستوى البناء والمبرّرات الدرامية. على أيّ حال، سيكون شهر الصوم مسرحاً للمنافسة بين إنتاجات الشركات اللبنانية التي تقدم أعمالاً عربية مشتركة وهي «إيغل فيلم» (جمال سنان) و «سيدرز آرت برودكش» المعروفة بشركة «الصبّاح» و Mr7 (مفيد الرفاعي).

في «جريمة شغف»، صراع بين أربع نساء من جنسيات مختلفة للفوز بشاب سوري
وضع الثلاثي الإنتاجي على جدول أعماله مسلسلات تقوم أحداثها على الحبّ والغرام والإنتقام، ونقطة على السطر! لكن ربما تُطالعنا هذا الموسم مشاريع جديدة نوعاً ما من ناحية التركيبة التمثيلية، إذ لم تعد البطولات وعلاقات الحب تقتصر على الثنائيات الكلاسيكية، بل ستظهر على شكل رباعيات في مسلسل «جريمة شغف» (كتابة نور الشيشكلي، وإخراج وليد ناصيف ــ «الجديد»)، من بطولة أمل عرفة، وقصي خولي، ونادين الراسي، ونجلاء بدر. هنا، تتصارع أربع نساء من جنسيات عربية مختلفة على خطف ودّ شاب سوري. على المنوال نفسه، سنتابع مسلسل «يا ريت» (كتابة كلوديا مارشليان، وإخراج فيليب أسمر ــ mtv)، من بطولة قيس الشيخ نجيب، ومكسيم خليل، وماغي بو غصن. يتناول العمل قصّة السوري إياد حرب (مكسيم خليل) المطلّق الذي يعيش في لندن، وتعرّفه إلى جنى (بو غصن) ثم وقوعه في غرامها. تبدأ الحكاية عندما يقرّر الثنائي العودة إلى بيروت. هكذا، تعود الذكريات إلى الوراء، وتُفتح الملفات الغرامية على مصراعيها. صوّر المسلسل بين لندن وبيروت، وحاول أن يُحاكي قضية اللاجئين السوريين ووجعهم. أما في «نصّ يوم» (عن رواية عالمية رفض صنّاع العمل الكشف عنها حتى لا تجري المقارنة بين الحكاية التي ستقدّم والسيناريو والحوار اللذين أعدّهما باسم السلكا، وإخراج سامر البرقاوي ــ «الجديد»، art، «السومرية»، و«mbc دراما»، «ميديا 1»، «التلفزة»)، فقد صمدت الثنائية المُتعارف عليها درامياً، وقوامها النجمان السوري تيم حسن، واللبنانية نادين نسيب نجيم. يقدّم «نص يوم» مادّة درامية يزعم القائمون عليه أنّها «مختلفة عن باقي الأعمال المنافسة»، وقد صوّرت في بيروت وتونس، وتجسّد فيه نجيم دور المرأة اللعوب التي تظهر بشخصيات عدّة. تتعرّف البطلة إلى ميّار (تيم حسن) تاجر الزيتون الذي يُغرم بها ويعيشان «أكشن» غرامياً...
جولة مبدئية سريعة على المسلسلات الثلاثة حتى قبل عرضها، تكشف أنّها لا تحمل أيّ جديد على الأقل من ناحية المضمون. وإن نجحت هذه الأعمال من ناحية توظيف التقنيات الحديثة واستثمار جمالية المواقع الطبيعية لمصلحة الهوية البصرية، إلا أنّها كالعادة ستعجز عن الاحتفاظ بنفسها في ذاكرة المشاهد لوقت يتجاوز أسابيع قليلة.
على خط موازٍ، تسهم خبرات سورية في صناعة أعمال خليجية لهذا الموسم، إذ يشاهد جمهور الدراما الخليجية مسلسل «أحلام على ورق» (تأليف حازم سليمان، وإخراج عامر فهد، وإنتاج المخرج والمنتج الأردني إياد الخزوز بالتعاون مع «هيئة المنطقة الإعلامية في أبو ظبي» Twofour54 ــ «أبو ظبي»، تلفزون الكويت). إنّها قصة فريق مجلة داخل المكتب، ومن ثم خارج مؤسسته الإعلامية، على أن ترصد جزءاً يسيراً من حياته الاجتماعية. العمل من بطولة جاسم النبهان، وإبراهيم الزدجالي، وزهرة عرفات، ومديحة كنيفاتي، وأحمد إيراج. وقد سبق للزدجالي أن قال لـ «الأخبار» عن هذه التجربة كلاماً رومانسياً يفيد بأنّه لو «فرّقتنا السياسة، عسى أن يجمعنا الفن». ثم أضاف أنّ فكرة العمل تتمحور حول «مجلة ترأس تحريرها سيدة، لكن القرار الذي يفاجئها هو استقدام الشخصية التي ألعبها كرئيس تحرير بدلاً منها، ليدور صراع بينهما على مدار القصة. في المقابل، يتمكن رئيس التحرير من مقارعة رؤوس أموال ومافيات اقتصادية تجرّب محاربته بعدما نجحت في استخدامه ضمن ميدان عريض من تصفية الحسابات».
من ناحية ثانية، يتولّى المخرج السوري المثنى صبح مع فريقه الإخراجي والفني إنجاز مسلسل «حارة الشيخ» (تأليف بندر باجبع، إنتاج O3 التابعة لشبكة mbc التي ستعرضه حصرياً عبر قنواتها). في هذا العمل، نحن أمام نسخة سعودية من المسلسل السوري الشهير «باب الحارة» لكن وفق عودة إلى تاريخ الحجاز عندما كان تحت سطوة الاحتلال العثماني منذ نهايات القرن الثامن عشر حتى عام 1915، مع اقتراح بصري لمواكبة الحياة الاجتماعية في تلك المنطقة والعقلية السائدة بين أهلها. ركّز مخرج مسلسل «جلسات نسائية» على أن تكون غالبية ممثليه من مدينة جدة ويتحدثون بلهجة بيضاء مفهومة تماماً بالنسبة إلى المشاهد العربي. وساعده مهندس الديكور الخبير ناصر الجليلي الذي بنى مدينة «مكة» بطريقة ساحرة وفي وقت قياسي في عمق صحراء أبو ظبي.