الدراما السورية ليست في أفضل أحوالها. هذه حقيقة لا يمكن مواراتها. الشركات التي تعمل داخل سوريا سبب رئيسي في ذلك، لكون غالبيتها تعمل بمنطق منح الفرص بحسب حجم الولاءات، وتلتزم معايير رقابية عائمة وغير واضحة، زادت تمترساً بعد الحرب، لتأتي النتائج مخيّبة. وتتحمّل الشركات التي تعمل خارج سوريا مسؤولية تقديم دراما ساذجة مصطنعة تغيب عنها الهوية السورية كليّاً.

صار الرهان في كلّ عام على مسلسل أو إثنين كحدّ أقصى ضمن زحمة الأعمال التي تصل إلى أكثر من ثلاثين، إذا احتسبنا الأعمال المشتركة، وحوالي 24 مسلسلاً سورياً خالصاً بعد تصفية المسلسلات الرديئة التي تفشل في التسويق حتى للمحطات المحلية.
هذا الموسم سيكون الرهان كبيراً على «الندم» (إنتاج «سما الفن» ــ «الجديد»،lbci، «سما»، «سوريا دراما»)، مع عودة الشراكة بين حسن سامي يوسف (تأليف) والليث حجو (إخراج)، التي سبق أن صنعت أعمالاً مهمّة، وتركت فرصة للتعويل على مسلسل ربما يطمح للفوز برأي الجمهور والنقاد. يعد المسلسل منبراً لكاتب يروي قصّة حياته موزّعة بين زمنين مختلفين: الأوّل ينطلق عام 2003، والثاني يعايش الحياة الراهنة في دمشق 2016. إنّها قصة عروة (محمود نصر) ووالده تاجر اللحوم التي نتابعها من خلال الفلاش باك، بينما يعود الحدث إلى حياة هذا الكاتب الآنية، ليرصد مصائر عائلته، والأخ الأكبر (باسم ياخور) الذي تحوّل إلى حوت يستفرد بأملاك العائلة، ويرى أن هذا حقّه المشروع! هنا، يتبع حجو تقنية جديدة في الدراما، تقترب من الدوكودراما، راصداً بكاميرته شوارع دمشق، حالما يلتقط مشهداً حياتياً واقعياً، يعكس الصورة المؤلمة التي يعيشها أحد المواطنين المعتصمين في مدينته حتى يبدأ بتصويره، لينضمّ إليه أحد الممثلين في مشهد أقرب إلى الارتجال، عساه يكون مع مجموعة مشاهد تقدّم صورة مختلفة لقراءة تفاصيل الشارع السوري بعيداً عن ماكياج الدراما المعتاد.
من ناحيتها، تتصدّى «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» إلى إنتاجات عدّة بالتعاون مع شركات القطاع الخاص. أولى تجاربها كانت «نبتدي منين الحكاية» (لفادي قوشقجي وسيف الدين السبيعي، بطولة غسّان مسعود وسلافة معمار ــ «الجديد»). سنكون أمام رجل متقدم نسبياً في السن، يقع في غرام فتاة تصغره سناً لكنها توازيه معرفة. الحب الجارف يجعله متمسكاً بها من دون أن يتمكن من تركها، ولو قرّر ذلك ظاهرياً. ربما هي حالة رمزية لتعلّق المواطن الصالح ببلاده التي يفضّل ألا يتركها وإن لم تكن بمستوى طموحاته. يكتشف فجأة أنّه مصاب بسرطان دماغي، فيقرّر أن يكرّر اتصاله بحبيبته فوراً. ثم يذهب إلى مكان ويبدأ بإقناع كل من حوله بأنه لا يأبه لهذا المرض الفتّاك، قبل أن يقرّر التحايل حتى على تعليمات الطبيب، ويشرب الكحول. فعلياً، يكون الرجل على هذه الحالة. لكن عندما يصبح وحيداً، تختلف معه الحياة كليّاً وتبدأ انهياراته النفسية تواكب حالته المرضية. وسيكون للحنين إلى الحياة والماضي مساحة خاصة في عزلته.

يعود أيمن زيدان ليجلس خلف المونيتور في «أيّام لا تنسى»

من جهته، يعود النجم أيمن زيدان ليجلس خلف المونيتور ليخرج مسلسل «أيّام لا تنسى» (تأليف ‏فايزة علي عن رواية «‏ألف شمس مشرقة»‬ لخالد الحسيني ــ «سوريا دراما»، «تلاقي»‬). في الرواية الأصلية، أحداث لشخصيات محاصرة في كابول بسبب الحرب لكنّها تتمسك بالأمل، فيما سنكون في المسلسل أمام قراءة محلية للثيمة ذاتها لكن بأسلوب سوري خالص. يلاحق العمل مصير ثلاث عائلات سورية من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية منذ عام 1990 حتى عامنا الحالي، ليعكس بذلك الاختلافات الطارئة والتحوّلات الجذرية على المجتمع السوري بأكمله من خلال هذه العائلات التي تمثّل محور العمل.
أما مسلسل «لست جارية» (كتابة فتح الله عمر، وإخراج ناجي طعمي) فيقارع ازدواجية المجتمعات العربية من خلال قصة رجل مغرم بفتاة، لكن بعد زواجه منها يكتشف أنّها تخبّئ عنه سر علاقتها بشاب قبله، فيقرّر أن يحّولها إلى جارية لديه. العمل من بطولة كندة حنا، وعبد المنعم عمايري، ورنا شميّس.
من جهة أخرى، يغوص «زوال» (تأليف زكي مارديني ويحيى بيازي، وإخراج أحمد إبراهيم أحمد ــ «سوريا دراما») في زواريب الحزام العشوائي المحيط بدمشق، وتحديداً منطقة ركن الدين المتعدّدة الانتماءات والقوميات. تكمن أهمية هذا العمل من خلال دخوله أماكن محددة من الحزام العشوائي لم يسبق أن ظهرت حكاياتها كقوام مسلسل مستقل. وتضم لائحة الأبطال باسم ياخور، وشكران مرتجي، وناظلي الروّاس، ونادين خوري، وفادي صبيح، وميسون أبو أسعد.
يقدّم المخرج الشهير حاتم علي الجزء الثاني من مسلسله «العرّاب» بعنوان فرعي هو «تحت الحزام» (سيناريو وحوار خالد خليفة عن الرواية والفيلم الشهيرين لماريو بوزو وفرانسيس فورد كوبولا، إنتاج «كلاكيت» ــ «أبو ظبي»، lbci، LDC، lbci drama)، من بطولة باسم ياخور، وباسل خيّاط، وأمل بوشوشة، وجيني إسبر، وريم نصر الدين، ودانا مارديني. في هذا الجزء الثاني، سنتابع تطوّرات كبيرة، وأبواباً مفتوحة على مصراعيها أمام جيل جديد، وهو ما أشار إليه رحيل «عرّاب» الجزء الأوّل «أبو عليا» الذي أداه النجم جمال سليمان. وسيتقدم الصراع في هذا الجزء إلى مراحل أكثر جرأة، إلى درجة تستخدم فيها كل الوسائل، المشروعة وغير المشروعة، بحكم طبيعة شخصيات المسلسل السلطوية. وسيكون هذا الصراع مفتوحاً على كلّ الاحتمالات، فيما ستتلاحق الانهيارات سريعاً.
أخيراً، نجحت شركة «سامه» في إنجاز جزء جديد من مسلسلها «أهل الغرام» لكنّها سمّته هذه المرّة «خماسيّات الغرام» (كتابة نجيب نصير وإياد أبو الشامات وريم حنا، وإخراج المثنى صبح وحاتم علي والليث حجو ــ بطولة جمال سليمان، وسلافة معمار، وقيس الشيخ نجيب، ومرام علي، وفادي صبيح، وديمة الجندي...) الذي أنجز بشراكة مع O3 وبالتعاون مع «كلاكيت». يقدّم المسلسل قصص حب فاشلة، ويلامس قصصاً واقعية عاشها الجمهور. قد تخلق هذه التقاطعات له نوعاً من الجماهيرية الزائدة إن تمكّنت الجهة المنتجة من تسويقه. علماً بأنّ عرض «خماسيّات الغرام» تأجّل إلى ما بعد شهر الصوم.