منذ القرن الماضي، تصدّرت أفلام الأكشن شبّاك التذاكر في هوليوود ومختلف أنحاء العالم، رغم أنّ أشهرها تحوّلت إلى سلسلة تجارية تجتر القصة ذاتها بعدما نجحت في صناعة شخصيات أيقونية مثل جيمس بوند أو سوبرمان، وراحت تعيد تكرارها كل فترة وفق صراع تقليدي بين الخير والشر، متكئة على حكاية يفترض أنّها جديدة لتحصد النجاحات المتتالية. على صعيد الدراما التلفزيونية، لم نحظ في عالمنا العربي بتجارب تستحق التعاطي معها بجدية واعتبار أنّها محاولات على طريق تكريس هذا النوع تلفزيونياً، رغم أنّ الغرب استثمر هذا النوع تلفزيونياً، في حين بقي التوفيق حليف بعض التجارب العربية التي يمكن اعتبارها استثناءً.

الدراما السورية عرفت جزئياً كيف تستفيد من مفهوم الحركة أو الأكشن على مستوى الحدث من دون وجود إمكانات إنتاجية ضخمة يمكن أن تخدم هذا الشكل من الأعمال، ثم راحت توظّف منذ خمس سنوات معطيات الحرب المسعورة التي تدور حولها في بعض الإنتاجات. هكذا، سنشاهد هذا العام مسلسلات من هذا النوع أو كناية عنها. وأوّل هذه الأعمال هو «بلا غمد» ( تأليف عثمان جحى، وإخراج فهد ميري، وإنتاج «المؤسسة العامة للإنتاج التفلزيوني» ــ «سوريا دراما»، «تلاقي») من بطولة ديمة قندلفت، وروعة ياسين، وعلا باشا، ووائل رمضان. على غير عادة الدراما السورية، يستمد العمل وقائعه من حادثة حقيقية، لينسج قصة بوليسية متخيّلة، ويقدّمها ضمن قالب اجتماعي مشوّق، على أن تعتمد الحكاية في مفاصلها الرئيسة وتصاعدها الدرامي على ما يحدث حولنا من أزمات وكوارث وصدمات اجتماعية بسبب الحرب المستعرة في سوريا منذ سنوات.

«بلا غمد» قصة بوليسية مشوّقة يعتمد تصاعدها الدرامي على ما يحدث حولنا من كوارث

المسلسل بوليسي ذو فكرة جديدة تعتمد على الفكر الاستخباراتي كمادة رئيسية. أما مسلسل «دومينو» (تأليف بثينة عوض، وغسّان عقلة، وإخراج فادي سليم ــ «الجديد»)، فسيقدّم قصة اجتماعية سورية من دون الاشتباك مباشرة مع الظروف الطارئة التي نعيشها، لكنه يطرح في المقابل فرضية مهمّة وهي علاقة حيتان المال بالجهات الأمنية والفساد الحاصل ضمن هذا الجانب. وفقاً لهذه المعطيات، سنتابع في العمل حكاية رجل أعمال فاسد دبّر مكيدة أودت بحياة شريكه، ولم يتوقّف عند هذا الحدّ، بل قرّر أن يرتبط بابنته الوحيدة. لكن الأخيرة تكتشف ما حلّ بوالدها على يد زوجها، فتقرّر الهرب بعد جمع وثائق مهمّة تفضح تورّط زوجها مع مافيات أمنية وأعمال غير مشروعة. هنا، تتحكّم المصادفات بمشوارها، فتتعرّض لحادث سير يدخلها في غيبوبة لتصحو على طبيب يُشرف على علاجها، فلا تتمكن من كبح مشاعرها نحوه، لتخلق قصة حبّ غريبة بين الطبيب ومريضته، وسط تخبّط زوجها ومحاولته العثور عليها. لكن عندما يقع الحادث، تصل المفارقات الدرامية إلى ذروتها، إذ يصادف مرور موظف مصرف انتهازي يدخّن الحشيش مع صديقته، فيفضّل سرقة الحقيبة المغرية التي تكون بحوزة الفتاة بدلاً من إسعافها. العمل من بطولة بسام كوسا، وسلافة معمار، وصفاء سلطان، وعبد المنعم عمايري، وسامر اسماعيل.
تعود ورشة الزميل علي وجيه والممثل يامن حجلي إلى الواجهة هذا العام من خلال نص مسلسل «أحمر» («سما»، «سوريا دراما») الذي تولّى إخراجه جود سعيد وأنتجته «سما الفن»، فيما يلعب بطولته عبّاس النوري، وسلاف فواخرجي، وديمة قندلفت، وصفاء سلطان. وسنتابع في العمل قضية مقتل «خالد» القاضي في «جهاز الرقابة والتفتيش»، إذ سيفتح تولي صديق عمره «العميد حليم» التحقيق في الجريمة الباب أمام فلاش باك يكشف خبايا الفساد في سوريا.
من جانبه، أنجز المخرج الشاب يزن أبو حمدة أخيراً سباعيات «عابرو الضباب» (تأليف بشار مارديني، إنتاج شركة ftc ــ «الجديد») من بطولة سلّوم حداد، ونادين خوري، ومرام علي، ومحمد قنوع، ومهند قطيش... العمل الثلاثيني قُسّم إلى أربع حكايا، تتناول كل منها حياة مجموعة من الشخصيات التي تظهر في هذه القصص الأربع بالتناوب، وتربط بين شخصياتها مجموعة من الأحداث والعلاقات. على أن نشاهد بحسب البرومو، نموذجاً سورياً لدراما الأكشن وعالم الجريمة المنظمة الذي سيقتحمه.